رؤية الهلال أداة جديدة تفضح صراعات المنطقة العربية

435


بعد إعلان دار الإفتاء المصرية أن الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان الكريم والأربعاء أول أيام عيد الفطر المبارك، فوجئ الشعب المصري  بالأمر وبدأت التعليقات والكوميكس الساخرة تسيطر على أجواء مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم أذاعت قناة سي بي سي اكسترا بيان توضح اعادة استطلاع الهلال بعد صلاة العشاء مرة أخرى،  إلا أن دار الإفتاء أصدرت بيانا توضح فيه أن لا صحة لما تم تداوله في بعض القنوات والصحف.

وساد الجدل الشارع المصري بعد انتشار معلومة استطلاع الهلال بعد العشاء، الأمر الذي استدعى ردا فوريا من دار الإفتاء، أعادت التأكيد فيه على أن الأربعاء هو أول أيام عيد الفطر.

وقالت على صفحتها الرسمية على فيسبوك: "لا صحة لما يشاع أن دار الإفتاء المصرية ستستطلع هلال شوال بعد العشاء، ويوم الأربعاء هو أول أيام عيد الفطر المبارك".

ثم عادت دار الإفتاء لتؤكد "على ما أعلنه المفتي أن الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان، وأن الأربعاء هو أول أيام عيد الفطر المبارك".

النصيب الأكبر في "الكوميكس" كان على الوضع  للأمهات والشباب، مرتبطة بترتيب المنزلة وفرش البيت فرش جديد ومن ثم الصدمة بأن العيد ليس غدًا وعن الشباب وتحضيرات سهرات وطقوس يوم الوقفة  إلا أن كل المخططات باتت بالفشل.

وبعيدًا عن السخرية ، رأى البعض أن رؤية هلال شوال والعيد هذا العام تعبير عن وصف للمشهد السياسي في المنطقة وما  وصلنا إليه.

ففي اليمن كانت مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة قوات الرئيس اليمني المقيم في السعودية "منصور هادي" أعلنت العيد الثلاثاء ،  أما صنعاء وباقي مناطق سيطرة الحوثيين فقد اعتبرت العيد الأربعاء.

في العراق ، ساد الخلاف بين علماء السنة والشيعة حول رؤية الهلال ، فقد أعلن السنة الثلاثاء عيدا بينما تمسك الشيعة باستكمال رمضان ، وتكرر الموقف في لبنان ، حيث أعلنت الحكومة اللبنانية الثلاثاء أول أيام العيد ، بينما أعلن "حزب الله" الثلاثاء كمتمم لشهر رمضان.

وفي سوريا أعلنت الدولة السورية العيد يوم الأربعاء ، بينما خالفت المعارضة المسلحة في مناطق نفوذها رؤية الدولة ، وأعلنت العيد يوم الثلاثاء ، وفي السودان فقد تمسك اتحاد المهنيين بعصيانه المدني ضد المجلس العسكري ، وأعلن عن تنظيم صلاة العيد اليوم الثلاثاء ، بينما أعلن المجلس العسكري الثلاثاء متمما لشهر رمضان.

وفي ليبيا ، أعلنت حكومة الوفاق الوطنية الثلاثاء متمما لشهر رمضان ، ثم تراجعت في وقت متأخر من الليل ، لتعلن تغيير الرؤية وتؤكد ثبوت رؤية الهلال ، ليكون العيد اليوم الثلاثاء.

عكست رؤية الهلال الخلافات العربية العربية ، واستغلال الفتاوي الدينية في الصراعات السياسية والمذهبية التي تمزق أوطان الاقليم .

وكان الدكتور جاد محمد القاضى، رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، قال إن الحسابات الفلكية تقطع بوجود الهلال، لكنها لا تضمن رؤيته، حيث تيسر على الراصد يوم الرؤية الشرعية عملية تحري الهلال الجديد بالتوجه مباشرة نحو اتجاه وزاوية ميلاده دون إضاعة الوقت فى البحث عنه فى اتجاهات متعددة فى صفحة السماء، وبذلك يمكن رؤيته ورصده مهما قلت فترة مكثه بعد غروب الشمس.

وقال القاضي إنه بالنسبة لظروف رؤية هلال شهر شوال للعام الهجرى الحالى 1440 والذى ستستطلعه دار الإفتاء المصرية مساء غدٍ (الاثنين)، فإن غروب شمس يوم الرؤية سيكون فى تمام الساعة السادسة و53 دقيقة بالتوقيت المحلى لمدينة القاهرة، فيما سيكون غروب القمر فى الساعة السادسة و58 دقيقة، أى أن فترة مكث الهلال فى سماء القاهرة وأغلب محافظات جمهورية مصر العربية ستكون 6 دقائق، باستثناء بورسعيد وطابا اللتين ستكون فترة المكث فيهما 5 دقائق فقط، تصل إلى 7 دقائق فى أسوان وحلايب وتوشكى.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك