على مدار سنوات.. المقاطعة لم تكن حلًا

357


التعديلات الدستورية سيتم الإستفتاء عليها خلال أيام قليلة، وقد ترددت كثيرًا قبل كتابة هذا المقال، فكنت أفكر منذ فترة هل ستكون المشاركة حلًا أم ستكون بلا جدوى، وتابعت بتمعن بعض الآراء المؤيدة والمعارضة للمشاركة في الإستفتاء على التعديلات الدستورية، والتي رأيت أن لكلِ منهم أسبابه المنطقية، وتابعت أيضًا الأحزاب السياسية المحسوبة على المعارضة التي وضح بعضهم موقفه من التعديلات الدستورية،  دون وضع حلول لكيفية الخروج من هذه المشكلة، بينما آثر البعض السكوت، كنت قد كتبت سابقًا وكنت متردداً من المشاركة في الأستفتاء، كان تفكيري مشوشًا شيئًا ما، كنت أفكر في أن صوتي في الإستفتاء لن يغير شيئًا والإصلاح لن يتوقف علي، وأن النتيجة ستكون حتمًا كما يريدون، ولكنني فكرت أيضًا إن كان لا قيمة لصوتي فلماذا تسعى السلطة في كل إنتخابات لشراء الأصوات مقابل توزيع بعض المنتجات الغذائية أو الأموال، لماذا كل هذه البروبجندا عبر وسائل الإعلام المختلفة واللافتات الموجودة بكل الميادين والشوارع والدعوة الصريحة للمشاركة بنعم في الأستفتاء؟.


وعلى الرغم من التعسف السياسي الموجود أيقنت أن صوتي بالفعل مؤثرًا ولكن ليس صوتي فقط فالمعارك السياسية لاينتصر فيها الصوت الواحد أبدًا، ورغم أن النظام قد عد العدة منذ فترة طويلة لهذا الإستفتاء عن طريق الإعلام والمجهود العظيم الذي يبذلونه كي يقنعو الشعب بالمشاركة في الإستفتاء بنعم لأنها الأصلح وكإن الإصلاح الإقتصادي أوالأمني متوقف عليها فقط!

سواء شئنا أم أبينا فالنظام الحالي مازال قادرًا على الحشد بأساليب مختلفة، في المقابل لم يأخد أي شخص من المحسوبين على المعارضة أي خطوة فعلية لنشر الوعي السياسي بين الناس، لم تؤخذ أي خطوة لتوحيد صفوف المعارضة على شيئ واحد إما المقاطعة أو المشاركة بالرفض لتلك الإنتهاكات الدستورية، لم ارى خلال تلك الفترة سوى التنظير والتخوين الذي يوجهه كل فريق للأخر، فأين حرية الرأي التي نؤمن بها ونحارب من أجلها؟!.

لماذا أرفض المقاطعة في ذلك الوقت؟


لا اعتقد أن المقاطعة ستجدي نفعًا في هذه الفترة، -فهي لم تجدي من قبل اصلًا- ففي ظل حالة من الركود السياسي والانتهاكات الأمنية التي يتعرض لما كل معارض، أعتقد أن الأستفتاء سيكون سبيلًا لتحريك الشارع مرة أخرى وإندماجه في الحياة السياسية بعيدًا عن مواقع التواصل الإجتماعي، أعتقد أنها ستكون فرصة –إن لم يفت الوقت- يمكن للمعارضة إستغلالها بأن تقول أنها مازالت قادرة على الحشد وأن مازال هناك الكثيرون ممن يرفضون سياسات النظام الإقتصادية والأمنية والسياسية و التعبير عن ذلك في عملية ينظمها النظام بنفسه، أعتقد أن المشاركة بأعداد كبيرة ورفض التعديلات الدستورية ستجعل الناس مطمئنة بطريقة اكبر من بعض الحملات -أطمن أنت مش لوحدك- فهذه المشاركة ستكون فعلية وعلى أرض الواقع وبعيدة تمامًا عن الملاحقات الأمنية، كما أن المشاركة ستكون سبيلًا لضمان نزاهة الأستفتاء وعدم تزويره.


العديد من ديكاتوريات العالم عبر التاريخ سقطت بالنضال السياسي 

ومن أشهرهم بينوشيه، فأهمية النضال السياسي لا تقل قيمة عن المشاركة بمظاهرات أو غيره من وسائل التعبير السلمية، إن كان الأمل في التغيير بالمشاركة نسبته 1% فالمقاطعة صفرًا، لكننا سنظل متمسكين بأي أمل في التغيير وإن كان ضعيفًا فقد تكون أخر عملية سياسية.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك