30 يونيو .. اللي شوفتوا واللي مشوفتوش

44460

كتبت كتير قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٣ أقول أن المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة مش معناها تدخل الجيش في السياسة ولا رجوعه ومعاه أجهزة الأمن والمخابرات لحكم البلد. كتبت أن سبب المطالبة بالانتخابات الرئاسية المبكرة هو أن إدارة الرئيس المنتخب محمد مرسي من ناحية وجبهة الإنقاذ من ناحية تانية وصلوا لحارة سد. فلا مرسي عايز يتصرف كرئيس لكل المصريين (خلونا نفتكر خوف المصريات والمصريين الأقباط، ومؤتمر التحريض الطائفي في استاد القاهرة)، ولا أغلبية أعضاء الجبهة شايفه غير أن الجيش يتدخل ويعزل رئيس منتخب (كنت في الجبهة واختلفت علنا مع مواقف الأغلبية).


كان الحل اللي شوفته عشان مصر ما تروحش على أزمة حكم متواصلة هو الانتخابات الرئاسية المبكرة مع ضرورة الإبقاء على الإطار الدستوري القائم (يعني دستور ٢٠١٢ رغم معارضتي له)، وكمان المؤسسة التشريعية المنتخبة يعني مجلس الشورى. وبالتصور ده مضيت على استمارة تمرد اللي كان مكتوب عليها بس انتخابات رئاسية مبكرة، وشاركت في مظاهرات يونيو ٢٠١٣ اللي كان طلبها المعلن هو الانتخابات مش تدخل الجيش في السياسة وإلغاء كل الإجراءات الدميقراطية.


كان ده تصوري، فأيه اللي شوفتوا كويس وأيه اللي ما شوفتوش خالص؟ شوفت كويس خطر تدخل الجيش في السياسة ورجوعه للحكم وده اللي بيحصل من انقلاب ٣ يوليو ٢٠١٣ لغاية اليوم. بس ما شوفتش أن المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة في ظروف الاستقطاب الرهيب بين الإخوان والعلمانيين ومع الضعف الواضح للسياسيين العلمانيين وللأحزاب الليبرالية واليسارية وفقدان عموم الناس لثقتهم في الأحزاب ما كناتش هترتب غير أن المؤسسات القوية يعني الجيش والأمن والمخابرات يقلبوا الترابيزة على الكل ويسكوا على التحول الديمقراطي بالضبة والمفتاح.


شوفت كويس أن الانتخابات المبكرة لازم تتفصل عن هدم المعبد كله، يعني إلغاء الدستور وحل مجلس الشورى بعد ما كان مجلس الشعب اتحل. بس ما شوفتش أن أوراق قوة اللي عايزين يهدموا المعبد في المؤسسات وفي جبهة الإنقاذ وفي الإعلام اللي كان الأمن والمخابرات ابتدوا يدوروه بالكامل، ما شوفتش أن أوراق قوتهم أكبر بكتير من أوراق الرأي اللي كنت باعبر عنه.


شوفت كويس أن الرئيس المنتخب محمد مرسي كان رافض أو عاجز عن أنه يكون رئيس لكل المصريين ومش قادر يدين عنف بعض عناصر الإخوان (الاتحادية) وأن جبهة الإنقاذ كانت متورطة في رفض مستمر للحوار وبتتصرف كمان بطريقة غير مسؤولة بخصوص العنف اللي كان منتمين ليها بيعملوه في الشارع، وعشان كده حاولت وفي حدود دوري الصغير وقتها أكسر مسألة الرفض المتبادل والعنف والعنف المضاد وشاركت في اجتماع مع الدكتور مرسي، اجتماع سد النهضة الشهير. طبعا ما شوفتش أن إدارة الاجتماع كانت هتيجي كارثية ومهينة زي ما حصل، وما توقعتش أن كلمتي في حضور مرسي (موجودة على يوتيوب) عن تأييدي للانتخابات المبكرة وضرورة ترك الخلافات السياسية بعيد عن المصالح الوطنية (المياه) هتغرق في فيضان الكلام المجنون عن عمليات عسكرية سرية ضد إثيوبيا وفي دور جيمس بوند اللي لبس كل القاعدين.


شوفت كويس أن استمارة تمرد كانت وسيلة لتنظيم الضغط الشعبي بهدف الانتخابات الرئاسية المبكرة. بس ما شوفتش أن تفاصيل تمرد كانت كلها مش مريحة، التمويل الكبير ورضا المؤسسات القوية عنهم والإعلام اللي كان بيغطي الحملة اكتر من قرارات الحكومة. شوفت كويس أن مظاهرات ٣٠ يونيو مشروعة وسلمية وليها مطلب واحد، هو الانتخابات المبكرة. بس ما شوفتش بأي وضوح أن ناس كتير كانت نازلة بعد ما الإعلام شحنها عشان تطلب تدخل الجيش وتحول وزير الدفاع السابق لبطل منقذ وبعدين لحاكم بأمر الله. ما قدرتش أن أغلبية جبهة الإنقاذ اللي كانت عايزه تهدم المعبد وعايزه الجيش يتدخل، كانت فعلا منسقة مع الجيش والأمن والمخابرات وتواطئت مع الجنرالات لإلغاء كل الإجراءات الديمقراطية. ما توقعتش أن ليبراليين ويساريين بيتكلموا عن الحرية وحكم القانون يشاركوا في انقلاب ٣ يوليو ٢٠١٣ ويدولوه شرعية محلية ودولية ويكملوا مسار العار بالسكوت على جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان اللي بدأت بعد الانقلاب على طول.


في كل اللي ما شوفتوش أخطأت في التقدير والتحليل.

عزائي الوحيد كان وليسه هو اني سميت الانقلاب انقلاب من الأول وقولت ما لوش شرعية أخلاقية وأنه سلطة أمر واقع. وعارضت السلطوية الجديدة اللي قولت أن المنقذ وطيور الظلام اللي جايه معاه هييجوا بيها وده اللي حصل، وليسه عنده معارضتي وتفنيدي لأدوات السلطوية من قمع وقوانين لاستخفاف بالسياسة وتخوين أصوات الحرية.

بس أخطأت في التقدير والتحليل، وأتحمل في حدود دوري الصغير وقتها جزء من مسؤولية انهيار تجربة التحول الديمقراطي في مصر.


أخطأت، وكان لازم أفكر تاني.    


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك