وإذا اختلفنا يقال...كفوا عن قراءة الكتب الصفراء

322
عن طريق تطبيق الصراحة – فيسبوك- أتاح تنويري شاب لمتابعينه الفرصة لكي يدلوا بآرائهم فيه؛ بحثاً عن عيوبه التي لا ينكرها بل يحاول بأستمرار تلافيها. كعادة صديقي التنويري – المحرر الصحفي والصيدلي- يتقبل الأراء الأخرى في صمت سواء أكانت هذه الأراء ثناء عليه أم أنتقاد لاذع له، ولكن ما جد على الأمر قيام صديقي بالأفصاح عن أحد الأراء الناقدة له – معلقاً ديه كتب غالية مش بسبعة ونص- التي كانت تنقده نقد تجاوز حدود الأدب وكشف عن جهل صاحبه الذي قال في تعليقه نصاً (مش عشان قريتلك كتابين من الكتب الصفراء اللي بتتباع على الرصيف بسبعة ونص تقعد تغلط وتتريق على الدين أضبط نفسك). فمن ناحية أولى؛ تعكس هذه الحادثة كيل الأتهامات الجزافية المفعمة بالسخرية والتقنيط تارة، والجهل والأستنكاف على المعرفة تارة أخرى، التي تلكز التنويرين الشباب في كرامتهم وطموحاتهم الشخصية، وتقلل من دورهم الهام في التشابك الضروري والمستمر مع القضايا المجتمعية، مما يؤدي إلى حصر دائرة المباحثات حول القضايا المجتمعية المختلفة في أتجاه أحادي؛ ضاربين فرصة توسيع هذه الدائرة عرض الحائط. ومن ناحية ثانية؛ تبين هذه الحادثة المعاناة التي يتجشمها التنويري – لا سيما الشاب – جراء ديمومة تشابكه مع أحوال المجتمع خاصة وأن التشابك مع القضايا المحيطة بالمخزون المعرفي من المفترض أنه من الأخلاقيات التي لابد أن يتحلى بها المثقف، حيث أن المعاناة لا تنحصر فقط في تعقب الأجهزة الأمنية إذا أفصح عن شئ يتصادم مع سياسات الدولة – لا سيما في الدول السلطوية- بل أنها تتمثل في الأضطهاد المجتمعي في بعض الأحيان، الذي يتخطى في أغلب الأحوال النظرة المسربلة بالأستخفاف إلى أسترسال في الشتائم والسباب. ولكن لمَ الدهشة؟!، عندما يكون مصطلح التفلسف -التفكير الحر الواعي- في مجتمع معين محط للسخرية، بل يستخدم في بعض الأوقات للتهكم على الطلاب من قبل المعلمين والمعلمات في مراحل التعليم المختلفة، ليس بالغريب أن يتم التهكم على المرآة التي يرى فيها المجتمع محدوية تفكيره وقبحه.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك