كيف واكب الهضبة تطورات الموسيقى في "كل حياتي"

1264

بمناسبة مرور سنة على نزول ألبوم "كل حياتي" للميجاستار عمرو دياب أود أن استحضر بعض النقاط المهمة حوله.


نعلم جيدا أن الألبوم حقق عدة انجازات عند نزوله : دخوله قوائم البيلبورد تصنيف موسيقى العالم وتصدره ايتونز كل الدول العربية بالاضافة لدولة السويد! وكذلك تحقيقه أعلى احصائيات الاستماع على أنغامي. لكن أهم سؤال يجدر بنا الإجابة عليه هو كيف استطاع فنان في سن السابعة والخمسين و بمسيرة بدأت منذ 1983 أن يواكب ما يحصل من حوله من تطورات موسيقة فيلمس أطيافا مختلفة من الجماهير؟


عمرو دياب يتميز دائما بكونه يجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فهو مستمع جيد للموسيقى الكلاسيكية العربية ومتلق فطن للشعر الغنائي القديم،لكنه في نفس الوقت متابع جيد للموسيقى العالمية و متذوق محترس للكلمة الجديدة التي يحبها المستمع المعاصر.


فبالرجوع لأغاني الألبوم، سنجد أنه انتقى كلمات أغانيه بكثير من الحذر والدقة مستخدما العديد من الأنماط الشعرية. فقد كانت كلمات أغان ك"يتعلموا" فيها الكثير من التحدي بمزيج من الغزل والسخرية؛ وجاءت كلمات "قالك ندم" بها نوع من السخرية والذم بمصطلحات دارجة وأخرى قديمة (نجدني، غماني)؛ لكنه فضل من جهة أخرى استخدام جمل شعرية حبلى بالصور المبهرة الأقرب للشعر المقروء في أغنيته "كل حياتي". وكذلك استخدم أسلوبا مباشرا وقواف مسترسلة في احدى أنجح أغاني الألبوم من حيث الكلمات "انت مغرور". فواكب عمرو دياب الكلمات الشعرية المستخدمة حاليا في كثير من الأغاني الشعبية دون النزول إلى السوقية والرداءة.


أما على مستوى التوزيع فقد استغل عدة أشكال موسيقية متنوعة. فانتشار أغنية ك"Perfect" لإيد شيران جعل عمرو دياب يطور تجاربه السابقة مع البالاد الرومانسية ليجعل من "كل حياتي" ملحمة غنائية : استخدام اركسترالي للكمنجات ودخول آلات وترية كالماندولين جعل منها نسخة مهيبة لهذا النوع أعطتها نكهة إيطالية أقرب لنسخة "Perfect" التي شارك فيها أندريا بوتشيلي. أما في "انت مغرور" فقد استغل الهضبة عودة نوع النيو جاك سوينج الذي أفل نجمه بعد رحيل الملك مايكل جاكسن. فقد رجع على يد النجم برونو مارس في أغنية "Finesse". وبعيدا عن الهاوس والترانس والتكنو رأى أنه حان الوقت للاستخدام موسيقى اليورودانس على طريقته هو مستلهما رجوعها للواجهة على يد الموزع المغربي ريدوان. واكب الهضبة كذلك تطور الموسيقى عن طريق "باين حبيت" وموسيقى التروبكال هاوس المنتشرة بشكل كبيرحاليا.


مواكبة التطور لم تمنع الهضبة من الرجوع إلى مصادر موسيقية أصيلة كالبيانو بالاد على طريقة جاك بريل في "كنت في بالي" والفولك في "باين حبيت" (رؤية عمرو دياب)، واستخدام إيقاع ليبي تقليدي كالمرسكاوي في "ملاك الحسن". طبعا أب موسيقى البحر المتوسط لم ينسى أحد أحب الأنواع الموسيقية لقلبه : الفلامنكو. فقام بتطويره بأصوات الكترونية في "ياهناه". وأخيرا لربما كانت الأغنية التي شكلت التحدي الأساسي للهضبة - وهذا ما جعلها على رأس الألبوم- هي "يا ساحر". فقد كانت دمجا ديابيا فريدا من نوعه فعلى إيقاع هندي وضع ثنائية الجاز الغجري والروك اللاتيني في قالب دانسهول!


فعلا برهن عمرو دياب عن تفرده وذكاءه في اختيار موسيقاه وكلماته ووضعها مع ألحان تعلق بالذاكرة. لتضاف تحفة فنية أخرى على أرشيف الابداع الديابي.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك