التعديلات الدستورية.. «كتاب أخضر جديد»

469

الدستور ميثاق بين الحاكم وشعبه، يعمل على تحديد إختصاصات كل سلطة والفصل

بينهم وحماية كل سلطة من تجاوزات الأخرى، فالدستور هو القانون الذي يحكم النظام السياسي في الدولة، هكذا هو الدستور كما تعلمنا، لكن ما لم يعلمونا إياه أن الدستور ما هو إلا شئ إعتباري –حبر على ورق- يستمد قوته وحصانته من الشعب، فليست السلطة التنفيذية أو التشريعية أو حتى القضائية هيا من تحمي الدستور،



فتلك السلطات لم تمنع نظام مبارك من إقامة ديكتاتورية دامت ثلاثين عاماً لم تمنع قوات الأمن من إقتحام نقابة الصحفيين لأول مرة في التاريخ لم تمنع الأختفاء القسري لم تمنع السجون من الإمتلاء بمعتقلي الرأي ولم تمنع النظام الحالي من بيع جزيرتي «تيران وصنافير»، فسيقول أحدكم أن القضاء قد حاول إبطال تلك الإتفاقية بحكم نهائي تاريخي لكن ما الجدوى من ذلك فهو لم ينفذ، بالطبع نكن كل الأحترام لكل من حاول إبطال تعديات على الدستور أو من يحاول أن يحمي ويقف في صف هذا الشعب، فكل هؤولاء لا يفعلون إلا ما تمليه عليهم ضمائرهم فيبرأون أنفسهم أمام التاريخ، لكن ماذا استفاد الشعب من صدور حكم نهائي بمصرية تيران وصنافير ولم ينفذ؟

ماذا استفاد الشعب من معارضة بعض النواب للتعديلات الدستورية فالنتيجة النهائية ستكون بنعم؟ كالعادة يبقى الشعب هو الخاسر الوحيد في تلك المعركة، فكفاكم تحرشاً بالدستور واحترمو الشعب



مايحدث الأن من تفصيلات دستورية يذكرني بمشهد سابق في ليبيا

«الكتاب الأخضر» الذي ألفه معمر القذافي بنفسه واعتبره مرجع الليبيين ودستورهم

-ولا عزاء لفقهاء الدستور- بل وقام كهنتة بنحته على ألواح من الرخام ودفنوه، حتى تأتي الأجيال القادمة لتكتشف هذا التراث!! فما أشبه الليلة بالبارحة

وذكرني أيضاً باللأعلان الدستوري المكمل الذي أنتهك فيه الرئيس السابق محمد مرسي السلطة القضائية وقام بتحصين قراراته بأسم «ثورة يناير المجيدة» وهيا بريئة من أفعالهم.


ففي أوطاننا العربية هناك جريمة بشعة تسمى «التداول السلمي للسلطة»

تقوم تلك الأنظمة بفعل أي شئ من أجل تكميم أفواه أولئك الذين يطالبون

بتلك الجريمة، إن الرئيس منهم عندما يحكم بلداً يعتقد أنها أصبحت ملكه فهذه 

نظرتهم عن الحكم ولكن الحقيقة أن تلك الأنظمة هي من تذول ويبقى الشعب 



وفي ظل تلك الإنتهاكات الدستورية إنقسمت المعارضة بين رأيين المشاركة بالرفض أو المقاطعة؟

فمن يريد مقاطعة الإنتخابات لديه بعض الأسئلة منها.. 

كيف سنشارك في عملة سياسية نرى أن مجرد مناقشة البرلمان لها باطل دستورياً فما بالك بالمرحلة التالية «الإستفتاء»؟

ما هيا الضمانات على نزاهة هذا الأستفتاء و عدم تزويره في وقت استخدم فيه النظام كل الأساليب للتنكيل بالمعارضين من الشخصيات العامة الذي وصل لحد الأبتزاز الجنسي؟

وأيضاً من يدعو للمشاركة في الأستفتاء لديه بعض الأسئلة.. 

إن قاطعنا لن نفقد النظام شريعته فهناك إعترافات دوليه به.. أليس كذلك؟

ماذ سنستفيد من المقاطعة فقد قاطعنا من قبل وبقي الأمر على ما هو عليه؟

اليست مشاركة الشعب بقوة هيا الضمانة الوحيدة لعدم التزوير أو التلاعب بالنتائج؟

في الحقيقة لا أعرف أي من الرأيين صائباً حتى الأن، لكنني سأجد الإجابة في الايام القليله القادمة واعاود الكتابة بالاجابة التي اقتنعت بها، ولكن ما أعلمه جيداً أن عدم الإتفاق على قراراً واحداً سيكون سبيلاً لتمرير تلك التعديلات الدستورية

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك