دور السيسي في حرب أكتوبر

685

 

مصر أمة منحها الله العظماء الذين انتصروا لها وامتحنها بالخبراء الذين فرقوا أهلها شيعا. قبل 44 عاما صدر التوجيه الإستراتيجي من الرئيس محمد أنور السادات إلي الفريق أول أحمد إسماعيل علي القائد العام للقوات المسلحة والذي احتوي الأهداف السياسية والعسكرية التي أمر السادات قواتنا المسلحة بتحقيقها وفي مقدمتها كسر حالة اللاحرب واللاسلم التي سيطرت علي المشهد بعد هزيمة يونيو 1967 ثم الإستنزاف وعسكريا عبور مانع بارليف الحصين علي الضفة الشرقية لقناة السويس وعمل رؤوس كباري لقواتنا والإستيلاء علي النقاط الحصينة شرق القناة وغير ذلك.

والملاحظ أن السادات كان شديد الواقعية سياسيا وكذا كانت القيادة العامة للقوات المسلحة بقادتها العظماء أحمد اسماعيل وسعد الدين الشاذلي (رئيس الأركان) ومحمد عبد الغني الجمسي (هيئة العمليات) ومحمد حسني مبارك (الطيران) ومحمد علي فهمي (الدفاع الجوي) و فؤاد ذكري (البحرية) لا تقل واقعية فكانت خطة العمليات في إطار الإمكانات المحدودة لقواتنا المسلحة آنذاك مع توقع تلكؤ السوفييت في الإمداد بالذخيرة وقطع الغيار وكذا توقع إمداد غير مقيد الإمكانات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولذلك لم يذكر أحدهم أن الهدف كان تحرير كامل سيناء بل كان تحريك الموقف سياسيا وذلك بالإستيلاء عسكريا علي الضفة الشرقية للقناة بما يتيح أيضا إعادة فتح قناة السويس لاحقا ويعطي مصر ورقة إضافية في إطار عمل سياسي كان يؤمن به السادات وكان يصرح به أحيانا لكن لم تكن تصريحاته تؤخذ علي محمل الجد قدر ماكان ينظرإليها باعتبارها طنطنة سياسية ودبلوماسية يجب علي الرؤساء أن يمارسوها!!!

وفي هذا الصدد وجب علينا معرفة سبب الخلاف العميق بين السادات وباقي أعضاء القيادة العامة من جانب وبين الفريق الشاذلي رئيس الأركان (منفردا) من جانب آخر وهو خلاف ذو شقين رئيسين. الأول هو رغبة الفريق الشاذلي في تطوير الهجوم بعد النجاح الباهر لقواتنا للإستيلاء علي مزيد من الأرض المصرية في عمق سيناء والوصول لخط المضائق بينما الآخرون يرون أن هذا يضعف الموقف لأن القوات ستكون بعيدة عن مرمي حائط الصواريخ والغطاء الجوي أقل فاعلية ومن ثم فالأفضل هو الحفاظ علي الأرض المحررة والشق الثاني كان بعد حدوث ثغرة الدفرسوار حيث طلب الشاذلي سحب فرقة مدرعة إلي الغرب لمقاومتها ورفض تماما السادات وإسماعيل الأمر لاعتبارات لا يغيب عنها الحاجز النفسي المسمي "انسحاب" والذي مارسته مصر مرتين من سيناء في 1956 ثم 1967 فكانت النتيجة خسائر عسكرية فادحة في الحالين.

وهنا ينتهي دور العظماء ويبدأ دور الخبراء، فمنهم من رأي ناصر هو سبب النصر لأنه أعاد بناء الجيش بعد هزيمة 1967!! ومنهم من رأي السادات وحده هو صاحب الفضل، ومنهم من رأي السادات بطلا لواقعيته فاتهموا الفريق الشاذلي بما ليس فيه، ومنهم من اتهم السادات بالخيانة (كذبا وافتراءا) انتصارا لموقف الشاذلي، وكلها أراء ذات توجهات سياسية لا علاقة لها بحرب أو استراتيجية.

لكن الطريف هو ذلك النمط الذي رأي السادات بطلا للحرب والسلام فلما تولي مبارك رأوا الضربة الجوية هي صاحبة فضل الإنتصار، لذلك أحمد الله أن السيسي لم يكن ممن حاربوا في معركة استعادة الأرض!!! لأنهم كانوا سيعتبرونه (وهو مجرد ملازم محتمل) طبيبا يري العيوب فيصف للقادة خطة النصر في الحرب!!!

وكانوا سينعتونه بـ (الفيلسوف) الذي استطاع أن يجعل من الجندي المصري نورا لعيون قادته فكان العبور العظيم!!!

ووقتها لم يكن ليكفيه تعويم الجنيه وعمل توسعة قناة السويس وفرض الضرائب ورفع الدعم واستسهال القروض والتخلي عن تيران وصنافير المصريتين من أجل الصب في مصلحة المواطن المصري.

رحم الله قادة أكتوبر العظام وشهداءها وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها دائما وأبدا.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك