هل يستحق الأشرار فرصة ثانية؟

480

منذ أيام، انتشر خبر عن ذبح أب لمغتصب ابنته، واعترافه أمام نيابة كفر الدوار.. في بداية الأمر تشعر بالسعادة والرضا عند قراءتك لهذا الخبر، لكن عند إعادة التفكير وقراءة أخرى، مع مشاهدة الصور الدموية للمغتصب وهو مذبوح، من الممكن أن يشعر قلبك حينها ببعض التعاطف أو نسيان كونه مغتصب، وتبدأ في التفكير به كبني آدم قتل بأبشع الطرق.

صحيح أنه قام بفعل شنيع وأبشع من القتل، لقد اغتصب طفلة مسكينة تبلغ من العمر 16 عاماً، حتى حملت منه، فلماذا شخص مثله يستحق الحياة؟ أو فرصة ثانية، البعض يرى أن عقاب الاغتصاب الأمثل هو الموت.

بغض النظر عن السبب الذي دفع الأب لعدم الانتظار حتى يصدر الحكم على المتهم، فمن الواضح أنه لم يكن سيرضي بالحكم الذي سيصدر أياً كان، وهذا يرجعنا مرة أخرى للتساؤل: ما هو العقاب الذي يستحقه فعلاً هؤلاء المغتصبون والسفاحون؟


دائمًا ننادي بالعدل والإنسانية وحق الجميع في الحياة والعلاج والفرص الثانية، فهل تتوقف هذه الشعارات عند المتهمين في جرائم بشعة مثل الاغتصاب والاعتداء والقتل؟ ولماذا لا يمنح القضاء والمجتمعات فرصًا لإعادة تأهيل هؤلاء المجرميين ومعالجتهم نفسياً بدلاً عن إنهاء حياتهم، دون محاولة لتغير سلوكهم لمرة واحدة على الأقل؟


وماذا عن المجني عليهم؟ ماذا عن هذه الطفلة المسكينة التي دمرت حياتها واغتصبت وتعرضت لهذه الحادثة المروعة، ولن تستطيع أبداً الحصول على فرصة ثانية أو الرجوع بالزمن لتغيير مسار حياتها ومنع حدوث ما حدث؟


ألا تستحق هذه الفتاة العدالة؟ العدالة التي في نظرها ونظر أبيها ونظر كل المجتمع لن تتحقق إلا بموت وإعدام هذا المغتصب؟ وماذا عن الأسباب التي جعلت هذا المغتصب مغتصبًا؟ أي ماذا عن المجتمع والتربية والعوامل التي جعلت منه هذا الشخص غير السوي المريض؟


فمن المستحيل أن يقوم أحدً ابفعل شنيع مثل الاغتصاب، ويكون شخصًا سليمًا أو طبيعيًا، حتى وإن لم يكن مختلًا عقليًا، لكنه في النهاية مريض نفسي بالتأكيد.


ماذا عن العنف أو سوء التربية أو الانتهاكات أو.. أو..، التي جعلت هذا الشخص يتحول لهذا المسخ المغتصب، أنا لا أقول إن جميع المغتصبين هم ضحية المجتمع، أو جميعهم مرضى، ولا أطالب بالظلم وتجاهل حق المجني عليهن في الحصول على أشد عقوبة لمغتصبيهن، حتى إذا كنا سنعاقب هؤلاء المغتصبون حالياً بالإعدام والقتل وإنهاء حياتهم (إذا كان هذا ما سيرضي الضحايا والناجيات من حوادث الاغتصاب والإعتداءات)،  فلماذا لا نهتم بفحص ومعرفة الأسباب التي تخلق وسط المجتمع أشخاصًا بهذه البشاعة والوحشية؟


على الأقل نبذل بعضًا من المحاولات، الدراسات والإحصائيات التي تفسر لنا: لماذا يفعل هؤلاء الأشخاص أفعالًا بهذا الشر دون حتى شعور بعضهم بالذنب؟ بدلاً من الاكتفاء بالانتقام منهم ومعاقبتهم بالقتل؟ فقتلهم لن يجعل المغتصبين يتوقفون عن كونهم مغتصبين، ولن يقلل من عدد المعتديين وغير الأسوياء بيننا.


أنا لا أعلم إذا كان من حقي أن أؤمن أو أطالب بفرصة ثانية لهؤلاء المغتصبون، لأني لست الضحية، فليس من حقي إبداء رأي فيما هي العقوبة المناسبة، ولأن جريمة مثل الاغتصاب هي أبشع ما يكون ولا أستطيع حتى أن أتخيل كيف تشعر هؤلاء الناجيات من حوادث الاغتصاب، وأدرك جيداً كم الخسائر النفسية والاجتماعية التي تقع على الضحية خاصةً في مجتمع لا يقدم أيضاً الفرص التأهيلية التي تساعد الضحية على التعافي بشكل كاف.


لكني ببساطة أطالب بالتوقف عن التفكير بتقليدية ومحاولة خلق مجتمع أكثر أماناً للنساء والفتيات وللجميع، فعقوبة الإعدام حتى لو كان يرى البعض أن هؤلاء المجرمين يستحقونها، بنسبة 100%، فمعدل ارتفاع الجرائم في تزايد دائماً، وعدد ضحايا الإعتداءات والاغتصاب والتحرش يتزايد ولا يقل، فمن الواضح أن عقوبات الإعدام والمؤبد وغيرها من عقوبات إنهاء الحياة لم تعد كافية لردع هؤلاء المجرمين عن الجريمة، ولا تدفعهم للتوقف عن الخروج عن القانون أو التوقف عن القيام بأفعال بشعة مثل الاغتصاب، إذاً فلماذا لا نبدأ أو نفكر حتى في البحث عن طرق أخرى؟

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك