حرية الفكر والتعبير: السيطرة على الإنترنت بدأت منذ 2011

407


رصد تقرير مفصل لمؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية، الحملة الواسعة التي قامت بها الحكومة المصرية منذ 24 مايو 2017 للرقابة على الإنترنت، والتي نتج عنها حجب ما لا يقل عن 500 موقع إلكتروني متنوع ما بين مواقع صحفية وأخرى تتبع منظمات مجتمع مدني وكذلك مواقع البروكسي (مواقع تخطي الحجب).




وتناول التقرير أيضًا، قوانين الرقابة على الإنترنت التي صدرت قبل أيام، بحسب المؤسسة.




التقرير انقسم إلى ثلاثة فصول، الأول يتناول المواد المتعلقة بالرقابة على الإنترنت، بينما يتناول الثاني المراقبة الشاملة على الاتصالات في مصر، في الوقت الذي يعرض فيه الثالث العقوبات المغلَّظة التي يفرضها القانون على المستخدمين. 




وأشار التقرير إلى أن محاولات الحكومات المصرية المتعاقبة للسيطرة على الإنترنت ليست وليدة هذا التاريخ، حيث بدأت تلك المساعي مع تصاعد أهمية الإنترنت كأداة للتعبئة والضغط السياسي.




وذكر التقرير أن المحطة الأبرز في هذا السياق هي حجب الحكومة المصرية الإنترنت عن مصر بشكل كامل إبَّان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011. إلا أن هذا السعي أصبح حثيثًا في الفترة التي تلت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، من قبل الجيش.


وأشار تقرير المؤسسة إلى أن بالتزامن مع خنق السلطة للمجال العام عقب عزل مرسي ومناهضة التظاهر، بزغ الفضاء الإلكتروني كوسيلة _وحيدة تقريبًا_ للتعبير الحر عن الرأي، وبعمليات الحجب الواسعة للمواقع الإلكترونية، التي لم تفصح أي جهة مسئوليتها عنها أو أسبابها رغم مطالبات حقوقية عديدة، وكذا وجود ثلاث قضايا منظورة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تطالب بالإفصاح عن الجهة والسند القانوني وراء الحجب. عدا قرارًا واحدًا صدر عن لجنة التحفظ على/ وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين بحجب 33 موقعًا فقط.




  وتابع التقرير إلى جانب الحجب، ألقت السلطات المصرية القبض على ناشطين عبر الإنترنت ووجهت إليهم تهمًا وفقًا لعدد من القوانين المختلفة، أهمها قانون الاتصالات وقانون العقوبات المصري وقانون مكافحة جرائم الإرهاب. ومع أن نصوص هذه القوانين عامة فقد استطاعت السلطات أن توجه من خلالها اتهامات إلى ناشطي ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مثل: إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، نشر الأخبار الكاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية.


ذكر تقرير مؤسسة الفكر والتعبيرأن هدف الدولة من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، الذي يأتي في 45 مادة مقسمة على أربعة أبواب، هو السيطرة التامة على الإنترنت وقمع مستخدميه وتقنين ممارسات الدولة في الرقابة على هذا الفضاء وحجب مواقع الويب والمراقبة الجماعية على الاتصالات. 


وأضاف التقريرتم تداول مسودة هذا القانون على مدار ثلاث سنوات متتالية، حتى أقره البرلمان في 5 يونيو 2018، وصدَّق عليه رئيس الجمهورية ونُشر بالجريدة الرسمية، ليصبح ساريًا من 18 أغسطس 2018.


وتابع التقرير يكرس قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لحجب المواقع الإلكترونية، وفقًا لمادته رقم (7) حيث يمكن حجب المواقع في حالة نشر أي محتوًى يُعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، شريطة أن تشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، وهي ألفاظ _كما هي عادة المشرع المصري_ فضفاضة. ويتم حجب الموقع في هذه الحالة سواء كان يُبث من داخل مصر أو من خارجها.


 وأضاف التقرير إنه خلال الفترات السابقة واجه ضحايا انتهاكات حرية التعبير في مصر اتهامات مماثلة، مثل: التحقيق مع 9 صحفيين من جريدة المصري اليوم على خلفية نشر تحقيق صحفي بعنوان: “الدولة تحشد الناخبين” حيث وجهت إليهم اتهامات بنشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والصالح العام عن سوء قصد.




في الوقت نفسه، وافق مجلس النواب المصري على قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والذي يمكن من خلال مواده ممارسة الرقابة على الإنترنت، حيث تُعطي مواده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطة توقيع العقوبات على كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي، متى بلغ عدد متابعيه 5 آلاف شخص أو أكثر، وهو ما يُظهر سعي البرلمان إلى وضع نظام للمراقبة الشاملة على الحسابات والمدونات والمواقع الشخصية، وتمكين المجلس الأعلى للإعلام _والذي لا ينص قانون تنظيمه على هذه الصلاحية_ من ملاحقة المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم عبر الإنترنت.


وقد صدَّق رئيس الجمهورية على القانون وأصدره تحت رقم 180 لسنة 2018 في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 أغسطس ليصبح ساريًا من وقتها.




  إضافة إلى قانون “الجريمة الإلكترونية، تم صياغة المادة (19) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام بصياغات غير منضبطة وغير محددة، بحيث تمنح الجهات المعنية بتطبيق القانون السلطةَ التقديريةَ في حجب المواقع، دون التقيد بمعايير واضحة. 


حيث يمكن، طبقًا لهذه المادة، حجب الموقع في حالة نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون، أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب، أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد أو سبًّا أو قذفًا لهم، أو إهانة للأديان السماوية أو للعقائد الدينية. 


وأكد التقير على أن أغلب ما جاء في هذه المادة ألفاظ فضفاضة غير مُحدَّدة واستُخدمت ضد متهمين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم، سواء من خلال الوسائط الرقمية أو غيرها كما في حالة المدون والناشط وائل عباس الذي وُجهت إليه اتهامات بنشر أخبار كاذبة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.


بالإضافة إلى إعطاء المجلس الأعلى للإعلام صلاحيةَ حجب الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فطبقًا لنص المادة 19 من القانون، إذا نشر حساب إلكتروني أو بثَّ أخبارًا كاذبة، أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا في أعراض الأفراد أو سبًّا أو قذفًا لهم أو إهانة للأديان السماوية أو للعقائد الدينية، يحق حينها للمجلس الأعلى للإعلام وقف أو حجب الموقع أو المدونة أو موقعًا أو حسابًا إلكترونيًّا شخصيًّا يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر.


وتابع التقرير تحتوي النصوص المنظِّمة لقرارات الحجب _سواء كانت في قانوني تنظيم الصحافة والإعلام أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات_ على ألفاظ مطلقة عن حجب (المدونة – الموقع – الحساب)، وهو ما يعني الحجب بالكامل، باستثناء الفقرة الثالثة من المادة رقم (7) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي أشارت إلى “الحجب المؤقت للموقع أو المواقع أو الروابط أو المحتوى المذكور”، وهو ما يعني أن هناك مساحة لتطبيق الحجب الجزئي.




وذكر التقرير أيضًا أن جهات التحقيق أو جهات التحري والضبط (جهاز الشرطة) قد منحوا صلاحية حجب المواقع مباشرة، بينما جُعلت الرقابة القضائية على مثل تلك القرارات رقابة لاحقة، حيث يمكن لجهات التحقيق أن تطلب حجب مواقع إلكترونية إذا ارتأت أن هذه المواقع تشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، على أن تعرض أمر الحجب أمام محكمة مختصة خلال 24 ساعة والتي تصدر قرارها في الأمر خلال 72 ساعة. 


كما أنه لجهاز الشرطة، في حالة الاستعجال أو لوجود خطر حالٍّ أو ضرر وشيك الوقوع، الحق في أن يطلب من المجلس القومي لتنظيم الاتصالات والذي يطلب بدوره من مقدمي الخدمات الحجب المؤقت لأحد المواقع على أن يُنفَّذ هذا الطلب فور وروده، على أن يعرض الأمر على جهات التحقيق خلال 48 ساعة والتي تقوم بدورها بعرضه على المحكمة كما ورد آنفًا في الحالة الأولى. بينما يملك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحية حجب المواقع الإلكترونية وكذلك المواقع والحسابات والمدونات الشخصية التي يزيد عدد متابعيها على 5 آلاف شخص، وفق قانون تنظيم الصحافة والإعلام.




ويُلزم القانون أيضًا شركات الاتصالات بتنفيذ قرار الحجب فور وروده إليها، وفي حالة عدم التنفيذ (طبقًا للمادة 30) يتم توقيع عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمس مئة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين. وإذا ترتب على الامتناع عن تنفيذ القرار الصادر عن المحكمة وفاة شخص أو أكثر أو الإضرار بالأمن القومى، تصل العقوبة إلى السجن المشدد وغرامة لا تقل عن ثلاثة ملايين جنيه ولا تجاوز عشرين مليون جنيه، وبإلغاء ترخيص مزاولة المهنة.




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك