حكاية بيت العيلة

622


89 شارع كامل صدقي باشا .. ده عنوان بيت العيله الي اتولدت واتربيت وكبرت فيه .. كنا ساكنين بالدور الرابع وجدتي و جدي بالدور الأول و ولاد خال بابا كانوا في التالت والخامس.. التاني ساكن فيه عمتي المتوسطة و قصاد شقتنا اللي في الرابع  عمتي الكبيرة مكنش فيه غير شقتين تلاته في البيت كله الي ساكن فيه جيران .. واقصد بكلمة جيران هنا يعني سكان من غير العيله .. شقة عمو هاني بالدور الارضي وعمو بشري ابو سامح و كيرلس بالدور السادس .


 كبرت في وسط عيله و عيال كتير اوي و كنت انا البنت الوحيدة  من مواليد جيلي في السن دة .. تحس ان ستات العيله كلهم بيتفقوا يخلفوا سوا .. او زي ما بيقولوا بيغيروا من بعض ف تلاقي الفرق بين كل طفل والتاني سنه او شهور او بالكتير سنتين .. بس الي فاكراه اننا كنا مبسوطين اوي وكنا بنلاقي متعتنا وانبساطنا بأقل الأشياء .


 كان لعبي كله مع الولاد قصاد حوش البيت .. نلعب أوله .. او نرمي جعران .. ولو حد من الكبار زعق علي اللعب في الشارع .. يبقي المجال الوحيد للعب الي قدمنا في الطرقة قدام باب الشقة .. يمكن عشان كده لسه لحد دلوقتي فاكره البلاط ولونه حتي فاكرة البلاطة المعوجة اللي كنت بختارها عشان امرر البلية بتاعتي من عليها واكسب كل العيال واخد البلي بتاعهم واعمل بطرمان كبير مليان بلي .. ولا أكني كسبت البريمو .


الباب الحديد بتاع  الحوش كنت بجيب كاوتش العربيات  الصغير واخلي العيال تربطة من الناحتين بحبال و و نربطة في الباب ونقعد نتمرجح عليه بالدور .. وكنت اقعد الم من العيال ورق بنك الحظ اكني واقفة علي مرجيحة من بتوع المولد وعملاها مشروع وبلم منهم الفلوس بحق وحقيقي ..بس عمو ميمي كان بيقطع عليا اللعب اصلة كان خلقة ضيق حبتين كان يطلع يقول لتيته زعقي للعيال قافلين باب المدخل الناس لا عارفة تدخل ولا تطلع .. كانت ايام حلوة فعلا كانت كلها لعب و فرح و بنبسط حتي لو من غير لعب دة كفاية  العصافير اللي كان مربيها عمو جمال في الاقفاص اللي في الحوش كنا ممكن نقعد قصادها طول اليوم و لا أكننا في جنينة حيوانات .. ولا حوض السمك بتاع عمو خالد كان عالم تاني موازي بالنسبالي كنت ممكن اسرح ليل نهار قصادة لا اكل ولا اشرب .. لحد مطلع عليا اسم "سمكة" وده اصبح اسم الدلع اللي بينادوني بيه العيله ولحد دلوقتي .. بحس اني كبرت علي الاسم بس هما لسه بينادوني بيه .. مدخل البيت عندنا علي بابه محلين واحد منهم محل عم محسن  نسيب بابا و التاني كان مخزن محل عمو محسن بالنسبالنا كان ملاذ صرف المصروف و الشيبسي والبيبسي واللبان و الكشاكيل ايام المدرسة و التيكت و الجلاد .. لسة فاكرة البيت بكل تفاصيلة حتي ولو الحيطان اتبيضت و شالت اثار ايدينا لما كنا بنعمل خمسات في الدبيح بتاع العيد كل سنة ..


عشنا الافراح واعياد الميلاد والمياتم و السبوع كله كان بيتعمل في مكان واحد في المربع اللي قصاد البيت .. بيت واحد شهد اكتر من 20 سبوع و 8 افراح و  12 متيم .


لحد ما في يوم جة البوسطجي .. جايب معاه جوابات كتير كلها نفس الشكل واللون لا تخيلوا وكمان نفس المحتوي بس مع اختلاف اسماء سكان البيت و الشقق .. الجواب كان محتواة انه هيتم ازالة البيت بقرار من الحي مصدق من دولة لعمل توسيعات بشارع الفجالة و عمل مشروع وطني وهو فتح نفق يمتد من باب النصر و حتي تمثال رمسيس .. القرار كان صعب تصديقة جدا بنسبالي يعني اية وازي و هنروح فين كلنا .. طيب هو احنا ممكن نلاقي بيت ياخدنا كلنا سوا ولا هيفرقونا وكل واحد فينا هيبقي في شقة في مكان شكل .. لا لا اكيد في حاجة غلط .. المهم يوم والتاني والناس ابتدت تروح الحي تسال .. من تاني يوم واحنا اكتشفنا ان الجوابات جات لسكان الشارع كله علي الصف بتاعنا مش بيتنا بس .. الناس لما سألت في الحي عرفت تمن التعويضات كانت وقتها في حدود العشرين الف للسكني و تلاتين الف للتجاري .. اسبوع في التاني نلاقي الجيران راجعين وشايلين ظرف بني فاتح كدة شبه ملف الثانوية العامه كدة وفيه فلوس .. معداش شهر والبلدوزر ابتدي يخش الشارع بيت في التاني في التالت لحد ما وصلوا للبيت اللي جمبينا .. وقتها بس ابتديت  اصدق ان الموضوع حقيقي وفعلا البيت هيتهد وهيشيلوه قررت وقتها اني احفظ البيت واشبع منه لون الحيطان والسلم و سور البلكونة  اللي كنت كل يوم اقف فيها ادعي ربنا .. يارب يارب خلي بيتنا زي ما هو .. يارب بيتنا ميتشلش ..يارب سيبه ونبي يارب .. كل يوم بدعي .. والبلدوزر تقريبا ابتدي يخلص ازالة البيت اللي جمبينا .. وانا شايفة الشبابيك و البيبان متكسرة وواقعة قصاد عيني .. كان شباك منهم فيه ست كبيرة عمرها ماسابت الشباك غير علي وقت النوم .. وباب تاني ياما قعدت الناس قصادة يتجمعوا ويحكوا ويتحاكوا .. وقتها والدي ووالدتي ابتدوا يدوروا علي البديل لحد ما لقوا شقة في حي المطرية قريب من قرايب مامتي واهو باردو شوية ونس .. وابتدي بابا يوضب في الشقة وفي يوم عزلنا وسيبنا البيت  و روحنا شقتنا الجديدة .. ساعتها قلت يمكن اللي حصل رحمة من ربنا اني مشوفش البيت وهو بيتهد خصوصا ان جدتي من ناحية ماما بيتها قصاد بيت العيله اصل ماما وبابا كانوا جيران البيت قصاد البيت .. ابتدينا نزور بيت العيله كل خميس بنتجمع .. والحي لا حس ولا خبر وكأن شيئا لم يكن , ساعتها راحوا يسألوا عضو مجلس الشعب وقتها كان يحيي وهدان قالهم  " تقريبا ميزانية الدولة مكافتش ازالة بقيت البيوت و دفع باقي التعويضات "


وقتها حمدت ربنا ان البيت فضل فضل زي ما هو وبقي أول بيت في الشارع علي ايدك الشمال وانت داخل شارع الفجالة من ناحية ميدان باب الشعرية بيتنا بقي بيطل علي البحر ...




تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك