أشرف مروان.. حقيقة تائهة بين القاهرة وتل أبيب

344


منذ حرب السادس من أكتوبر عام 1973 وحتى الأن عرف أشرف مروان زوج نجلة الرئيس جمال عبد الناصر ومدير مكتبه وسكرتير مكتب رئيس الجمهورية في عهد محمد أنور السادات، بحكايته التي تداولتها الأجيال عن دوره كعميل مزدوج عمل لصالح المخابرات المصرية، وساهم في كشف الكثير من الألاعيب الصهيونية.

ومع مرور السنوات يظل اسم أشرف مروان عالقاً في الأذهان، ومع نشر كتاب الملاك ثم  عرض فيلم" الملاك" الذي أنتجته شركة نتفليكس مؤخراً، والذي يسرد قصة حياة أشرف مروان، أثيرت حالة من الغضب والجدل والاستنكار حول بعض ما ذكره الفيلم عن دور أشرف مروان في عملية السلام وكونه جاسوس مصري أنقذ إسرائيل.

 وبالإضافة إلى ذلك، لم يظهر مروان كما ظهر في الكتاب كعميل مخلص للموساد وفقط، ولكنه ظهر كرجل يتلاعب بمصر وإسرائيل رغبة منه في تحقيق حلم شخصي بالإضافة لما يمكننا اعتباره رغبة منه في تحقيق السلام.


الملاك ..الجاسوس الذي أنقذ إسرائيل:

في عام 1993، أصدر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل، إيلي عيزرا، كتابا ذكر فيه أن إسرائيل وقعت ضحية عميل مزدوج، والذي كان سببا في فشل إسرائيل بالتنبؤ بموعد حرب أكتوبر.

وعلى الرغم من أن عيزرا لم يذكر اسم أشرف مروان، إلا أن صحفا إسرائيلية أشارت له ولدوره. وبعدها، تعددت الروايات الإسرائيلية بشأن دور أشرف مروان وما إذا كان عميلا مزدوجا خدع إسرائيل أو كان جاسوسا عمل لصالح إسرائيل، وهي الرواية التي تبناها كتاب أوري بار جوزيف والتي اعتمد عليها الفيلم.


مصر تدعم موقفها بنتنياهو بعد فيلم "الملاك":

وفي صفحتها على الفيسبوك قالت الهيئة العامة للاستعلامات، كعادته ..غرّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حسابه بتويتر بمناسبة " عيد الغفران " وذكرى مرور 40 عاما على اتفاقية كامب ديفيد معترفا بفشل الاستخبارات الإسرائيلية في توقع قيام المصريين بحرب أكتوبر ، كما أعترف بتكبد اسرائيل خسائر فادحة نتيجة الحرب .

وأضافت تدوينة الهيئة، هذه التغريدات تكشف بما لا يدع مجالا للشك .. الادعاءات المشككة في وطنية بعض الرموز الوطنية المصرية أبرزهم الراحل " أشرف مروان " والذي نعتبره آخر شهداء حرب أكتوبر الذي حاول الموساد الإسرائيلي التشكيك في ولائه لوطنه من خلال فيلم الملاك الذي يعرض الان ،كما انها اعترافا ضمنيا بقوة ونجاح خطة الخداع الاستراتيجي بقيادة الشهيد أنور السادات . 


الأرشيف الاسرائيلي يدعم موقفه بوثيقة :

 بالتزامن مع الجدل القائم حول أشرف مروان وتضارب الروايات ، نشرت جريدة "ها أرتس" الاسرائيلية ، تقرير حول وثيقة من أرشيف الموساد تم نشرها بمناسبة مرور 45 عاما على حرب أكتوبر ، والوثيقة عبارة عن تقرير معنون ب"سري للغاية" مرسل من رئيس الموساد الاسرائيلي وقت حرب أكتوبر 1973"تسفي زامير" ، إلى رئيسة الوزراء الاسرائيلية "جولدا مائير".

وجاء نص الوثيقة كالتالي

«سري للغاية – شخصي.

أخبار من اللقاء في 3 أكتوبر 1973

1- الجيش المصري والجيش السوري يوشكان على مهاجمة إسرائيل، السبت 6 أكتوبر 1973 قبل المساء.

2- الهجمة ستبدأ بالتزامن على جبهتي السويس والجولان.

3- في الأسبوع الأخير نُقلت للجبهة وحدتين من حيز القاهرة، والآن يعسكر في الواقع كل الجيش المصري في قطاع القناة. وبقيت سرية واحدة مدرعة في الهايكستب في حيز القاهرة، وكذلك سرية حرس جمهوري وحوالي أربع وحدات (..)  أغلب المدرعات والمدفعية موجودة على الجبهة.

4- في 25 سبتمبر، اتخذ السادات قرار الهجوم في 6 أكتوبر، ولكن لم يخبر أحد بخصوص التاريخ. وفق المصدر، اختير هذا التاريخ لأنه «عيد» عندنا، ورغم صيام رمضان.

في 29 سبتمبر جمع الرئيس مجلس الأمن القومي وأعلن لأعضاء المجلس قراره بخرق وقف إطلاق النار قريبًا، شارحًا أن حاليًا هو الوقت الأكثر مناسبة لهذا من الناحية السياسية. ولم يعلن التاريخ للمجلس. وفي 30 سبتمبر جمع السادات مجلس الحرب الأعلى وأعلن لأعضائه أمورًا مشابهة، بدون تحديد التاريخ. وفي 2 أكتوبر أعلن السادات لوزير الحربية أحمد إسماعيل التاريخ وأمره بدعوة ممثلي قيادة الأركان السورية وإخبارهم بهذا. حيث التقى أحمد إسماعيل في نفس اليوم، الثلاثاء، بالقاهرة، بالضباط السوريين الذين وصلوا من دمشق، وفي اليوم التالي، صباح الأربعاء 3 أكتوبر، طار لدمشق لمواصلة النقاشات والتنسيقات».

«تقييم المصدر لإمكانية اندلاع الحرب في يوم 6 أكتوبر هي 99%، يتبقى 1% تحسبًا أن يغير الرئيس السادات رأيه في اللحظات الأخيرة. المصدر كذلك يعتبر أن السادات ذهب إلى مرحلة متقدمة من خطة الحرب».

وقد أكدت الجريدة أن المصدر المقصود بالوثيقة هو أشرف مروان.


عن وفاته:

ما بين 5 شارع الحكماء بحي مصر الجديدة حيث ولد، و24 كارلتون هاوس في منطقة جيمس القريبة من القصر الملكي البريطاني ببكنجهام بالعاصمة البريطانية لندن حيث لقي حتفه، مسافة قدرها 63 عاما من الغموض هي  "الطفل المعجزة" زوج منى الابنة المدللة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وواحد من أقرب المقربين من الرئيس أنور السادات، بالإضافة إلى شهرته في دنيا المال والأعمال. 

 وفي 27 من يونيه سقط مروان من شرفة منزله في لندن، وفي يوليو 2007 أكد القضاء البريطاني انتحاره ونفى وجود شبهه اغتيال أو قتل عمد.



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك