واقع التحرش الجنسي في بلادنا

323

هل نستطيع كرجال أن نعترف بشكل فردي أننا أبدا لم نقم بفعل تحرش تجاه أي أنثى من محيط علاقاتنا!؟ ... لا طبعا. 

لأن فعل التحرش  حق تحديده واعلان وقوعه حصرا مرهون للضحية بحكم أنها هي/هو من تعرض للأذى. 

وإن كنا نستطيع "وهذا حق طبيعي للجميع"  القول أننا أبدا لم نقم بالتحرش أبدا تجاه أي أنثى وأنه أبدا لم تحمل نفوسنا أي نية أو دافع لممارسة هذا الفعل الاجرامي.

ولكن الحياة ليست مصممة لأن تسير هكذا 

طالما لا نملك الجرأة لنتكلم عن كود أخلاقي/قانوني/قيمي يحكم ويحدد علاقة الرجل بالمرأة وبكل امرأة غريبة كانت أو صديقة وصولا للزوجة والأخت والأم،

بالطبع الكود الجاهز هو "الاسلام هو الحل" لكنه كود مبني على فكرة الجود والتفضل على المرأة نابع من عدم تموقعها في المساهمة في عملية الانتاج 

فطالما أنها لا تعمل ولا تشارك كند صريح في بناء المجتمع وتحسين الاقتصاد واتخاذ القرار؛ إذن فكل ما يعطى لها من حقوق كالميراث والمهر والأمان وصيانة الجسد من الاعتداء أو التحرش والقتل 

كلها منن ومنح "وإن كانت منصوصة كحقوق في كل الأدبيات الاسلامية" ولكنها بحكم الواقع قد تتبدل وفقا لأهواء الرجل أو ظروف المجتمع وهو مايحدث.

لكن العجيب أنه كلما ترددت هنا أو هناك مطالبة بكود أخلاقي يحدد علاقة الرجل بالمرأة يتم التليوح بعصاة"أنت إسلامي ولا ايه!؟" أو حتى اتهامات بالاختلاطوفوبيا"فوبيا الاختلاط"

في الحقيقة أي متابع للصورة من الخارج أو قارئ لتدوينات الناس على السوشيال ميديا سيقطع بما لا يدع مجالا للشك أن أهل تلك البلاد بأوساطها المثقفة المدنية والشعبوية والنخبوية والسياسية عندهم ورم كبير في أدمغتهم من الاختلاطوفوبيا

فكل النساء عاهرات وكل الرجال  متحرشون وكل اللمسات جنسية وكل التلميحات تحرش 

وبين الحابل والنابل لاهنعرف زيد من عبيد.

على الجانب الأخر يرفض الليبراليون أي كلام عن كود جديد رفضا خفيا مضمونه هو أن الحرية المطلقة كفيلة بتحديد العلاقة بين الرجل والمرأة وكفيلة بعلاج كل القضايا أيا ما كانت أما مقصوده فإنهم كليبراليون لا يمانعون مطلقا من العمل ب"الكود الإسلامي" لأنه كفيل بتسخير كلا من المرأة والرجل في السوق واحد كمستهلك والأخرى كسلعة ويبنى على هذا المفهوم تجارات وأرباح تكون رأس مال يقدر بالمليارات

أو بتعبير أبسط "حسنا دع الاسلاميين يقدرون جسد المرأة بتغطيته ونتكسب نحن بتعرية ما غطوه أو حتى بتغطيته غطاء ننتجه نحن"

والمحصلة أن كلاهما أي الاسلاميين واللبارلة قد أتفقوا في هذه كواحدة من كثير مما أتفقوا عليه. 

وبما أن المطالبة بكود جديد تقابل عادة بالهجوم ضمنا في مواطن وتصريحا في غير مرة فبناء عليه يتم التعامل مع الكود المنتشر ذائع الصيت المتكامل اللذي يمتلك حدود واضحة بين الطرفين لكنه يمن على الطرف الأخر وهو كما سبق "الكود الاسلامي" 

ونبقى في ديليما التحرش وأسبابه وعلاقة الرجل بالمرأة والاختلاطوفوبيا وانعدام وجود كود بديل وقبول ضمني للوضع الحالي اللي مليان تحرش واعتداء وجرائم شرف وعلاقة الرجل بالمرأة .....الخ 

إلى ما لا نهاية من حيث المشكلة وإلى مالا بداية من حيث الحل.

 ما أؤمن به أن المرأة "وكل الفئات المستضعفة" في أي مجتمع لن تنال حقا أو تصد ظلما إلا أن تكون ندا في سوق العمل والمساهمة في عملية الانتاج وعيالة الأسرة والمشاركة في بنية المجتمع لا بمنة أو بمنحة من رجال السلطة ينالون بها رضا أوروبيا، بل إنتزاعا وسعيا لنيل الحقوق وتحقيق المساواة وهو بالأخير ما يجعل استصدار الكود الجديد أمرا حتميا ولازما من قبل الواقع الجديد.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك