فتى "المني باص" الوسيم

676

هل نحن ما نصنع الذكريات أم هي التي تختارنا؟ سؤال شغل بالي كثيرا حتى صادفته.. شاب مراهق مفتول العضلات تكشف نغزتيه عن وسامة تسترها ملامح المراهقة، شعره مفعم بالسواد بسمته لا تفارق وجهه، في يوم شديد البرودة صعد "المني باص" المكتظ بالبشر الهاربين من لسعة هواء ديسمبر وقطارات مياه الأمطار التي تنذر  بالغيث. 

صعد وبرفقته أخته الصغيرة، جال بنظره فلم يجد أي مقعد فارغ، وضع يده حول عنقها فأمسكت هي بملابسه وسندت رأسها على صدره، فربط بيده على شعرها،  وابتهجت أنا، أخذوا الناظرين الذين ارتسمت على وجوههم بسمة تلقائية جراء عفوية الأخوين، طوال الرحلة التي امتدت لحوالي ٢٠ دقيقة 

ولكن الرحلة المدرسية هي ما كانت تشغل بال الصغيرة،  التي تخشى رفض والدتها الذهاب إليها، أمنية صغيرة كانت هي كل أمانيها، ترجت بدموعها أخيها ليقنع والدتهم، بعد دقائق من الصمت أخبرها أنه وجد الحل فابتسمت ومسح هو دموعها. 

مشكلة الأم في خوفها على الصغيرة، ففكر أن يرافقها للرحلة ويتابعها وبالتالي لا تكون هناك حجة من منع الصغيرة من الرحلة التي انتظرتها منذ أمد بعيد،  وضعت قبلة على خده وظلت تدبدب من الفرحة، وترسم معه مخطتها ليوم الرحلة،  ووضع قائمة الحلوى التي سيشتريها لها فضلا عن مصروفها. 

بدون مقدمات طلبت مني الصغيرة أن ألتقط لها صورة مع "أحسن أخ في الدنيا"  تمنيت لو احتفظ أنا بصورتهما، ولكن عيني احتفظت بالمشهد جيدا،  وطبعته في خانة الذكريات السعيدة المصادفة التي تترك في نفوسنا طيب الأثر،  فبفضل دقائق بسيطة نبتهج وربما ندبدب على الأرض كما فعلت الصغيرة. 

بينما هو "فتي المني باص" الوسيم ترك لصغيرته الكثير والكثير من الذكريات السعيدة التي يوما ستغنيها عن المشاعر الزائفة… الذكريات نصنعها نختارها بعناية ندقق في تفاصيلها و نحفظها عن ظهر قلب، نسترجعها متى شئنا لندخل السرور على قلوبنا ولو للحظات بسيطة تبدد من وحشة الآيام وثقلها.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك