التعصيب والمنظومة القبلية الذكورية للمواريث في الشريعة الإسلامية

449

عندما يهاجم النسويون أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية يتم التركيز علي فكرة أن الرجل يرث مثل أنثيين، بما يعني أن الأخ يرث ضعف أخته؛ ويكون التركيز كبيرًا علي هذه الفكرة عند الهجوم علي شرعية أحكام الموارايث في الشريعة الإسلامية، ومدي تمتعها بالعدالة، ومواكبتها للعصر؛ حيث تنفق المرأة في كثير من الأسر علي نفسها –لا ينفق عليها أبوها-؛ وكذلك فالمرأة أصبحت في نسبة عظمي من الأسر المصرية هي العائل الحقيقي للأسرة. ويقال دائمًا أن الحكمة من كون المرأة ترث نصف الرجل هي كون الرجل هو الملزم بالإنفاق علي الأسرة، سواءًا زوجته وأبناءه أو حتي أخته، وبذلك يخسر الرجل شرعية ميراث الضعف بتحول الأنثي إلي المنفق الحقيقي. 

        حقيقة منظومة الميراث في الشريعة الإسلامية أكثر تعقيدًا بمراحل من النظرة السطحية لكون المرأة ترث نصف الرجل الذي يكون في نفس مركزها؛ حيث ترث الأخت نصف الأخ، ويرث الزوج نصف تركة زوجته إلم يكن لها ولد، والربع إن كان لها ولد؛ بينما ترث الزوجة ربع تركة الزوج إلم يكن له ولد، وثمنها إن كان له ولد. وهذا التعقيد هو ما يجعل كثيرًا من المدافعين عن الفقه الإسلامي يرون أن وضع المرأة في الميراث الإسلامي ليس مفتقدًا للعدل كما يدعي النسويون. فمثلاً ترث الأم والأب السدس بالتساوي في ميراث الابن الميت، كما أن أصحاب الفروض في الشريعة الإسلامية أغلبهم من النساء وليس الرجال. كما أن الأخوة لأم هم أصحاب فروض علي غير الأخوة لأب.

          وهذه كلها حقائق في أحكام المواريث الإسلامية؛ لذلك يكون الحكم علي أحكام المواريث الإسلامية كأحكام ذكورية علي أساس أن الأخ ينال ضعف الأخت فقط غير دقيق. يجب أن تكون النظرة لأحكام المواريث في الشريعة الإسلامية نظرة أكثر عمقًا تري حقيقة المنظومة الفكرية التي تقف خلف الحكمة من الأحكام. لذلك أري أن دراسة مفهوم التعصيب في الشريعة الإسلامية هو الذي يخبرنا بحقيقة أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية كأحكام ذكورية أم لا. نبدأ بشرح مفهوم التعصيب؛ مفهوم التعصيب ببساطة هو حق من يرتبط بالميت عن طريق رجل –لا أنثي- في الحصول علي جزء من تركة الميت بعد أصحاب الفروض. فمثلاً لا يحق للخال؛ لأنه يرتبط بالميت عن طريق أنثي هي الأم أن يرث في بنت أخته الميت إلا إذا إنعدم تمامًا كل الذين يرتبطون بنت أخته عن طريق ذكر. فلا يرث الخال إلا إذا إنعدم وجود الأعمام، وأبناء الأعمام، وأبناء أبناء الأعمام، وأبناء أبناء أبناء الأعمام، والأب، والجدود إلي أبعد جد، والإخوة الذكور، وأبناء الإخوة الذكور، وأبناء أبناء الإخوة الذكور، وأبناء أبناء أبناء الإخوة الذكور إلي ما لا نهاية! فكل هؤلاء في المنظور الإسلامي أكثر قربًا لابنة أخيه منه؛ لأنهم يقربون لها عن طريق ذكر، وليس عن طريق أنثي حقيرة بلا قيمة مثل أمها!

             وإذا كان للميت عشرون بنتًا، فيجب أن يرث معهن العصب، وهم إخوة الميت أو أعمامه أو أي أحد يقرب من بعيد أو قريب للميت عن طريق ذكر أما إن كان للميت ابنًا واحدًا فلا يرث معه أحد قط؛ فهو وحده العصب. 

              المنظومة الفكرية التي تقف وراء مفهوم التعصيب هي منظومة قبلية ذكورية؛ تضع الأهمية لمن يرتبط بالميت عن طريق ذكر؛ وتري قرابة الذكر هي القرابة الحقيقية، وتدني بشدة، وترخص، وتحط من قيمة ما يرتبط بالميت عن طريق "الرحم"؛ الرحم هنا لا يصلح أن يكون أساسًا يستند عليه الفرض؛ فالأساس هو الذكور، الأساس هو العصب، الأساس هو القصيب. هذه المنظومة تؤمن أن حماية الفرد تأتي من ذكور القبيلة، ومن يرتبطون به عن طريق ذكور. هذه المنظومة تتوافق، وبشدة مع المفاهيم التي تحتاجها القبائل، والمجتمعات البدوية البدائية لكنها في حقيقتها منظومة ظالمة، ومجحفة، وتفتقر للأساس الفكري العادل المتحضر الإنساني، وتفتقر للحد الأدني من تقدير قداسة الرحم. لذلك فكلمة ذكورية أقل كثيرًا من وصف أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية؛ أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية قبيلية ذكورية عصبية بلا أي احترام لأي حاملة رحم، وبتقديس لكل حاملي القضيب.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك