يعني ايه "دين عام" ، ومدى خطورته على الدول؟؟

379

هي الأموال التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة ولتحقيق أهداف مختلفة وذلك عندما لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية النفقات العامة التي تتطلبها هذه الأحوال الطارئة، مثل الحرب وحالة التضخم الشديد، ولتمويل مشروعات التنمية ولمواجهة النفقات الجارية العادية حتى يتم تحصيل الضرائب حيث أن مواعيد التحصيل قد لا تتوافق تماما مع مواعيد النفقات الجارية. وأيضًا هي الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل سندات غير قابلة للتداول أو أذونات خزانة لمدة ثلاثة أشهر تقريبا أو سندات قابلة للتداول. وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين لا ثالث لهما؛ إما طرح سندات بعملتها المحلية، وغالبا ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين، وفي هذه الحالة يسمى الدين دينا حكوميا. أو تقوم الحكومة بإصدار سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بعملة غير عملتها المحلية، والتي غالبا ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو. يتم تحديد حجم الدين العام للدولة عن طريق حساب نسبة الدين العام بالنسبة المئوية من حجم الناتج المحلي للدولة.


خطورة زيادة الدين العام:

أزمة الديون السيادية هو فشل الحكومة في أن تقوم بخدمة ديونها المقومة بالعملات الأجنبية لعدم قدرتها على تدبير العملات اللازمة لسداد الالتزامات المستحقة عليها بموجب الدين السيادي. وتجدر الإشارة إلى أن معظم حكومات العالم تحرص على ألا تفشل في سداد التزاماتها نحو ديونها السيادية، وذلك حرصا منها على الحفاظ على تصنيفها الائتماني في سوق الاقتراض من التدهور، ذلك أن توقف الحكومة عن السداد، أو نشوء إشارات تشير إلى ذلك، يؤدي إلى فقدان المستثمرين في الأسواق الدولية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات لشراء سنداتها في المستقبل، أكثر من ذلك فان ردة فعل المستثمرين لا تقتصر على أولئك الذين يحملون سندات الدولة، وإنما يمتد الذعر المالي أيضا باقي المستثمرين الأجانب في هذه الدولة والذين لا يحملون هذه السندات. على سبيل المثال أدت أزمة الديون السيادية للأرجنتين في 2001 إلى قيام المستثمرين الأجانب (الذي لا يحملون سندات الدين السيادي للدولة) بسحب استثماراتهم من الأرجنتين مما أدى إلى حدوث تدفقات هائلة للنقد الأجنبي خارج الدولة ومن ثم حدوث نقص حاد في النقد الأجنبي لدى الدولة، الأمر الذي أدى بالتبعية إلى نشوء أزمة للعملة الأرجنتينية.


افلاس الدول بسبب الديون :

تواجه الحكومة أزمة دين سيادي إذا أساءت تقدير هيكل التدفقات النقدية من العملات الأجنبية في المستقبل، فإذا تمت المغالاة في تقديرات هذه التدفقات بما قد يوحي للحكومة بتمكنها من الحصول على النقد الأجنبي اللازمة لسداد التزاماتها بسهولة، أو إذا ما تعرضت الدولة لصدمة خارجية تؤثر على تدفقات النقد الأجنبي لهذه الدولة بالشكل الذي يؤدي إلى تعرض مجمع النقد الأجنبي فيها (أرصدة النقد الأجنبي التي تملكها الحكومة لدى البنك المركزي) إلى عجز عن الوفاء بكافة الاحتياجات اللازمة للدولة من العملات الأجنبية، ومن ثم فإن أخذ الحيطة من جانب الحكومات في هيكلة ديونها بالعملات الأجنبية من الناحية الزمنية بالشكل الذي يمكنها من استيفاء متطلبات خدمة هذه الديون وفي المواعيد المحددة وبقدر كبير من الثقة، يعد أمرا ضروريا حتى لا تقع الدولة في أزمة ديون سيادية.

لا توجد نظم محددة تحكم عملية إفلاس الدول، مثلما هو الحال بالنسبة للشركات، التي غالبا ما تجبر على ملأ استمارة إفلاس، لكي يتخذ بعد ذلك الإجراءات القانونية اللازمة لتصفية الشركة، أما بالنسبة للدول التي تقع في أزمة ديون سيادية فإنها غالبا ما تلجأ إلى محاولة تدبير العملات الأجنبية من خلال طرقها الخاصة أولا، فإذا فشلت فإنها إما أن تلجأ للمؤسسات غير الرسمية مثل نادي باريس وهو مؤسسة غير رسمية تمثل تجمع الدائنين من الدول الغنية في العالم، والذي أنشئ في عام 1956 نتيجة المحادثات التي تمت في باريس بين حكومة الأرجنتين ودائنيها، ويتولى النادي مهمة إعادة هيكلة الديون السيادية للدول أو تخفيف أعباء بعض الديون أو حتى إلغاء بعض هذه الديون السيادية مثلما حدث عندما قام النادي بإلغاء كافة ديون العراق في 2004. وغالبا ما تستند قرارات النادي إلى توصية من صندوق النقد الدولي.


أزمة الديون في الدول العربية :

حتى سنوات قليلة خلت لم تكن الدول العربية باستثناء القليل منها كالأردن ولبنان من الدول العالية المديونية، لا بل أن الدول النفطية مثل ليبيا والسعودية والكويت والإمارات وقطر كانت من الدول المانحة والقادرة على تقديم قروض وضمانات للدول الأخرى بعشرات مليارات الدولارات سنة بعد الأخرى. غير أن العالم العربي ورغم وجود استثناءات قليلة كما هو عليه الحال في الكويت والإمارات يتجه بقوة للاعتماد على الديون الخارجية وبيع السندات أو على المنح والمساعدات والضمانات لسد العجز المتزايد تارة والمتفاقم تارة أخرى في موازنات دوله.

لم يعد الاعتماد على القروض وبيع السندات والمنح هذا يقتصر على الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل كالأردن وتونس والمغرب، بل تجاوزه إلى دول نفطية غنية كالسعودية. فالأخيرة على سبيل المثال استدانت خلال السنوات الثلاث السابقة حوالي 150 مليار دولار، أي ما يعادل خمس الناتج المحلي الإجمالي. وفي دول أخرى غير نفطية اعتادت على القروض من قبل تضاعفت الحاجة إلى ذلك خلال السنوات السبع الماضية.


دول في وضع خطر :

تواجه عدد من الدول العربية مخاطر كبيرة في وضع الدين العام وقدرتها على الوفاء بديونها ، في تونس على سبيل المثال أضحت الحاجة إلى نحو 2.5 مليار دولار سنوياً للوفاء بمتطلبات الموازنة منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وعلى هذا النحو زادت نسبة المديونية خلال العام الماضي على 70 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 40 مليار دولار بعدما كانت أقل من 40 بالمائة عام 2011

أما في لبنان فالوضع مخيف لدرجة أن فاتورة فوائد الدين تستنزف لوحدها نصف إيرادات الدولة. وقد وصلت نسبة الدين هناك إلى أكثر من 150 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر بنحو ستين مليار دولار. وبذلك تصبح الحالة اللبنانية شبيهة بالحالة اليونانية قبل 8 سنوات. وعلى ضوء استمرار الركود في بلاد الأرز وتردد الجهات المانحة في تقديم المزيد من المنح والمساعدات والقروض، فإن أحداً لا يعرف كيف ستتمكن الحكومة اللبنانية الجديدة من الاستمرار في دفع رواتب موظفيها وتغطية تكاليف الخدمات الأساسية وأقساط الديون إذا لم تحصل معجزة تؤمن لها تدفق ما لا يقل عن  6 إلى 7 مليارات دولار سنوياً.


مصر والديون :

توسعت مصر في الاستدانة من الخارج خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة زادت على 130%، ووصل الدين الخارجي إلى 96.6 مليار دولار نهاية 2018، بحسب أحدث البيانات التي أعلنها البنك المركزي.

بينما وصل الدين المحلي إلى 3.7 تريليون جنيه مع توقعات بتجاوز سقف 4 تريليون خلال العام الجاري.

وتقوم الحكومة المصرية بسداد 375 مليار جنيه خلال العام القادم ، وفاء لأقساط الديون  ، دون فوائد.

وتنفق مصر في موازنتها القادمة ما نسبته 47% من اجمالي الاستخدامات في الموازنة كأقساط وفوائد للقروض ، برقم يقترب من التريليون جنيه مصري.

وتحاول الحكومة المصرية معالجة أزمة الديون المتراكمة ، بجذب الاستثمار ودعم القطاع السياحي ، إلى جانب السياسات التقشفية بخفض الانفاق الحكومي ، وتقليص الهيكل الاداري للدولة ، وطرح موجة جديدة من الخصخصة للقطاع العام والمرافق الحكومية.



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك