تساؤلات قديمة في ذكرى محمد محمود

881

الايام عمالة تجري بسرعة، والذاكرة طبيعي تضعف مع الوقت، وطبيعي نلاقي أحداث سقطت من الذاكرة كل فترة تخيل بقي لما كمان الأحداث اللي حصلت واللي كنّا شاهدين عليها بتتزور، واحنا لِسَّه عايشين، تخيل الرواية ممكن عاملة ازاي بعد ١٠٠ أو ٢٠٠ سنة!! 


فطبيعي كل فترة نفكر نفسنا ونفكر الناس باللي حصل، يمكن نتعلم، أو يمكن الأجيال اللي جاية تتجنب اللي حصل.


الايام دي ذكرى محمد محمود، أو زي ما كان بيتقال وقتها .. الموجة التانية لثورة يناير،

 كانت البدايات مع مايطلق عليه جمعة المطلب الواحد، ودي مليونية كانت دعت ليها كل القوي – إسلامية أو مجموعات شبابية وثورية- ضد وثيقة السلمي، اللي تم اعدادها بتوافق بين المجلس العسكري وبعض القوي الليبرالية أو الأحزاب التقليدية، طبعا الكل انزعج من الوثيقة وقتها، الإسلاميين انزعجوا علشان الوثيقة بتاخد منهم بعض الصلاحيات في كتابة الدستور، والقوي الشبابية الثورية انزعجت علشان الوثيقة بتدي صلاحيات كبيرة للمجلس العسكري، ووضع خاص للجيش، المضحك انها تقريبا نفس الصلاحيات اللي اتحطت برضه في دستور ٢٠١٢ ثم ٢٠١٤


المليونية نجحت في اجبار المجلس العسكري في التراجع عن الوثيقة،وانسحب الاخوان والاسلاميين بعد ما أخدوا مصلحتهم،  انسحبوا بحجة عدم تعطيل انتخابات مجلس الشعب والعرس الديمقراطي، وبقي الشباب في الميدان يواجهوا وزارة الداخلية ثم الشرطة العسكرية بكامل عتادهم.



كانت شرارة الأحداث بعدما تم التعدي علي أهالي شهداء الثورة، وده استفز المجموعات الثورية ونزلوا للميدان للدفاع عنهم، وكان واضح إن الداخلية  كانت عايزة تستعرض عودة قوتها وامكانياتها الجديدة وقدرتها علي فض المظاهرات ومنع الاعتصامات، وعايزين يستعرضوا الغاز الامريكي الجديد وأطنان الرصاص المطاطي والخرطوش، ومع تكرار فُض الاعتصام في الميدان بشكل عنيف، نزل كل الناس للميدان تاني لمنع الداخلية من احتلال الميدان  أو التعدي علي المعتصمين.


وسقط شهداء جدد، مئات الشهداء وآلاف المصابين، اللي ضحي بروحه واللي عاش فاقد عينه أو جزء من جسمه، بطولات وتكتب في كتب، شباب كان كل حلمهم انهم يشوفوا بلدهم أحسن بدون فساد واستبداد ، وكان نفسهم يشوفوا ظباط شرطة بيتعاملوا مع الناس بآدمية وباحترام وبدون تلفيق تهم، وكان نفسهم يشوفوا قوانين عادلة اتعملت لصالح الناس مش لحماية اللي في السلطة، كان كل حلمهم في بلد فيها فرص متساوية للجميع مؤيد ومعارض، وبلد كل واحد يعرف يقول رأيه بحرية ويختار الرئيس والحكومة بحرية،،وإن يكون فيه معايير واضحة لاختيار المسئولين وآلية للمحاسبة،  وإنه يقدر ينتقد ويحاسب المسئول الفاشل أو يجبره علي الاستقاله قبل ما يكمل الخراب والنهب عن طريق وظيفته.


الاشتباكات استمرت لأيام، والشرطة اخترقت الهدنة كذا مرة، وكتير كان بيتم استغلال محاولات التفاوض ووقف الاشتباكات ونلاقي الأمن المركزي هجم علي التحرير في محاولة للفص واستغلال هدوء المتظاهرين والمعتصمين، المجلس العسكري نزل كذا بيان، وتم اقالة حكومة عصام شرف، والمفروض ان اتعملت لجنة لتقصي الحقائق ليتم دفت تقريرها في الأدراج مثل سابقيه، وكان فيه عدة محاولات للتهدئة ووقف نزيف الدم  لكن كلها فشلت، كان الكل -ماعدا الاخوان وحزب النور وفلول مبارك- بيطالب بانهاء الحكم العسكري وبسرعة تسليم السلطة للمدنيين، وده اللي خلي الناس تكمل اعتصام عند مجلس الوزراء اعتراضا علي القرار الغريب والمريب بتعيين كمال الجنزورى رئيس للوزراء واستدعاؤه من القرن الماضي، ولذلك اشتعلت الأحداث مرة اخري بما اطلق عليه احداث مجلس الوزراء، واستمر الاخوان والمجلس العسكري بالتنديد بما حدث واعتبروه مؤامرة ضد الدولة وضد "عمود الدولة الاخير" ومؤامرة ضد انتخابات مجلس الشعب، وعاد حديث المؤامرات الغربية للواجهة مرة اخرى.


السرد والتفاصيل محتاجين كتب، لكن بما إننا بنحاول نفكر تاني فلازم نطرح بعض الأسئلة علشان نعرف نفكر تاني.


يعني مثلا طالما كده كده العسكر عرفوا يضيفوا في دستور ٢٠١٢ البنود اللي تحصن وضعهم وتخليهم دائما دولة مستقلة فوق الحساب، لماذا كان هذا الغضب من وثيقة السلمي وكلمة المبادئ الحاكمة لكتابة الدستور أو كلمة المبادئ التوافقية، وهل كان مسار استفتاء مارس هو المسار الصحيح؟


واحقاقا للحق، مش كل الإسلاميين انسحبوا من الميدان وسابوا الشباب والقوى الثورية تواجه القوى الباطشة، جدير بالذكر إن حازم أبو اسماعيل وانصاره كانوا موجودين في الاعتصامات، بس تعالوا نتخيل كده لو الاخوان كانوا اكثر تواضعا أو أكثر قابلية للتوافق أو أقل هرولة نحو المكاسب، أوكانوا انحازوا لمطالب الثوار بدلا من الدفاع عن خطاب المجلس العسكري، أوكانوا ساهموا في الضغوط علي المجلس العسكري اللي بتطالب بالمحاسبة وتطهير الأجهزة أو تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني في بداية … مش كان ممكن يحصل فرق ؟


وبرضه فيه سؤال تاني لازم نفكر فيه، هل الاخوان وحزب النور فقط هم اللي كانوا في صف العسكر ضد مطالب الثورة؟

وماذا عن الأحزاب القديمة والحديثة اللي بتزعم انها ليبرالية أو مدنية وهي أبعد ما يكون عنها؟ ألم يدافع بعضهم عن المجلس العسكري وقتها  زعما "برضه" انهم عمود الخيمة والمنقذ من الاخوان؟





 وتوجد أسئلة  اخري اطرحها بهدف الدراسة واعدة التفكير.. هل فكرة الدستور أولا كانت ستؤدي لمسار أفضل؟

 وهل الاقتراح بتعديل دستور ٧١ كان ممكن يبقي حل لتجنب كل تلك المعارك والانقسامات الل حصلت بين قوي وشركاء الثورة؟


وفيه سؤال برضه ممكن نفكر في اجابه له، هل كان ممكن تجنب بعض الاشتباكات ونزيف الدم ، هل كان ممكن نقلل عدد الشهداء والمصابين؟

وليه احيانا كان بيبقي الصوت العالي ورد الفعل العصبي والمزايدات هو السائد ،وليه أحيانا كان بيتم تخوين كل محاولات التهدئة أو وقف النزيف والوصول لحل وسط؟

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك