ترامب يتعجل المليارات.. من يكفل الكفيل؟؟

322

                                                                

رغم العلاقات الودية التي بدت منذ اللحظات الأولى لتولي الرئيس دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الا أن اشتعال معركة انتخابات الكونجرس مع الموقف الضعيف للرئيس بعد عدة فضائح وتسريبات متتالية ، عجل بالصدام بين المملكة وحليفتها .

 حيث اختار دونالد ترامب عقب نجاحه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية أن تكون أولى زيارته للسعودية، ووقع خلالها الطرفان اتفاقيات مشتركة لاستثمارات سعودية بلغت قيمتها 280 مليار دولار، بالإضافة إلى 110 مليار دولار قيمة صفقات سلاح. 

وعاد ترامب من المملكة فرحا بنتائج زيارته ومغردا ، بوعود للشعب الأمريكي بوظائف ومليارات.

لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، لتنقلب حالة الود إلى حرب تصريحات مشتعلة من الجانبين، بدأت من الجانب الأمريكي.

 تصريحات متوالية في أيام قليلة للرئيس الأمريكي، تؤكد على أن أمن السعودية يتوقف على الحماية الأمريكية، وإن كانت السعودية ترغب في استمرار الأمان فعليها أن تدفع.

كانت أخر تلك التصريحات أول أمس، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطاب ألقاه أمام حشد بولاية آيوا الأمريكية، إن إيران كانت ستسيطر على الشرق الأوسط في غضون 12 دقيقة قبل أن يتسلم الرئاسة، غير أنها تكافح للبقاء الآن.

وأشار ترامب، للمرة الرابعة على التوالي، إلى أن على المملكة العربية السعودية أن تدفع المال مقابل حماية أمريكا لها، قائلا: "إن كنا سنحميك يجب أن تدفع".



على السعودية أن تدفع" 3 تصريحات أخرى":

سبق هذا التصريح 3 تصريحات أخرى، تضمنت نفس الرسالة من الرئيس ترامب إلى الملك سلمان، حيث قال ترامب خلال لقاء له في  ساوثافن بولاية "مسيسبي" الأمريكية: "قلت صراحة إلى الملك سلمان أنه لن يظل في الحكم لأسبوعين من دون دعم الجيش الأمريكي".

وتابع: "نحن نحمي السعودية، ستقولون إنهم أغنياء… أنا أحب الملك سلمان، لكني قلت له، أيها الملك نحن نحميك، وربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين في الحكم من دون جيشنا، لذلك عليك أن تدفع".

سبق ذلك التصريح، تهديداً خلال كلمة له في تجمع انتخابي بولاية فرجينيا حيث قال: "أنا أحب السعودية وقد أجريت مع الملك سلمان هذا الصباح حديثا مطولا، وقلت له إنك تمتلك تريليونات من الدولارات، والله وحده يعلم ماذا سيحدث للمملكة في حالة تعرضت لهجوم".

ومضى ترامب يقول: "قلت له أيها الملك ربما لن تكون قادرا على الاحتفاظ بطائراتك، لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه".

وتابع: "نحن نحمي السعودية، ستقولون إنهم أغنياء… أنا أحب الملك سلمان، لكني قلت له، أيها الملك نحن نحميك، وربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين في الحكم من دون جيشنا، لذلك عليك أن تدفع".

وأوضح ترامب أن هذا كان خلال ضغطه على السعودية من أجل كبح عملية ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وجاءت المرة الثالثة لطلب الرئيس الأمريكي لملك السعودية بالدفع مقابل الحماية يوم الخميس الماضي، خلال تجمع انتخابي للجمهوريين خاص بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ولاية مينيسوتا.

حيث قال ترامب خلال كلمته: "قلت للملك سلمان وهو صديقي: اعذرني هل تمانع الدفع مقابل الجيش؟ فأجابه الملك: لم يطلب أحد مني ذلك من قبل، فقال ترامب للملك: أنا أطلب منك أيها الملك، فأجابه الملك سلمان: "هل أنت جاد؟، فرد عليه ترامب قائلا: أنا جاد للغاية… ثق بي في ذلك، ليقول متحمسا وكاشفا عن تعهد الملك سلمان بالدفع قائلا: "سيقومون بالدفع"، مشيرا إلى أن الملك سلمان أخبره بأنه لا أحد تطرق لهذه النقطة سابقا.



ولي العهد السعودي يرد.... لن ندفع مقابل أمننا:

لم تقف السعودية أمام تلك التصريحات مكتوفة الأيدي، حيث رد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في حوار نشرته وكالة "بلومبرغ"،  ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده "لن تدفع في الوقت الراهن أي شيء مقابل أمنها".

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن الرياض تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة ولا تأخذها مجانا.

وتابع قائلا "في تقديري، وأعتذر إذا أساء أحد فهم ذلك أن الرئيس أوباما خلال فترة رئاسته التي دامت 8 أعوام قد عمل ضد أغلب أجندتنا ليس فقط في السعودية، وإنما في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة عملت ضد أجندتنا، إلا أننا كنا قادرين على حماية مصالحنا، وقد كانت النتيجة النهائية هي أننا نجحنا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية في ظل قيادة أوباما قد فشلت، على سبيل المثال في مصر.

تحدث ولي العهد السعودي خلال اللقاء الصحفي عن صفقة كبيرة خلال أسبوعين، وجاء ذلك حين قال إن صافي الاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم السعودية ارتفع 40.4٪ مقارنة بنفس الفترة من عام 2017.

وأضاف " لننظر إلى أرقام 2018 إنها أعلى من أرقام 2017 بنسبة 90% وهذا يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح، مشيرا إلى أن تلك الزيادة كانت في الربعين الأولين من العام مقارنة بالربعين الأولين من عام 2017.

يبدو أن تصريحات ولي العهد السعودية لم تكن مقنعة بالقدر الكافي لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية " دونالد ترامب" ، حيث عاد للمرة الرابعة ليؤكد خلال خطابه الأخير" على المملكة العربية السعودية أن تدفع المال مقابل حماية أمريكا لها".


تصريحات ترامب ضد السعودية" تاريخ من الإهانة":

تصريحات ترامب عن أموال السعودية لم تكن وليدة اللحظة، فقد بدأت مع تردد اسم 

دونالد ترامب على الساحة السياسية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية لأمريكا.

ففي نوفمبر 2014 كتب ترامب على حسابه الشخصي على موقع تويتر مهاجما السعودية، وقال في نص التغريدة: "السعودية لا تملك سوى الألسنة والتخويف، إنهم جبناء يملكون المال، ولا يملكون الشجاعة"

وفي مايو 2015 وصف ترامب، السعودية بـ"البقرة الحلوب"، معتبرا أنها ذهبا ودولارات بحسب الطلب الامريكي، وطالب السعودية بدفع ثلاثة أرباع ثروته كبدل عن الحماية التي تقدمها القوات الامريكية لها داخلياً وخارجياً.

وقال ترامب الذي كان مرشح للرئاسة الأمريكية وقتها: "آل سعود يشكلون البقرة الحلوب، ومتى ما جف ضرع هذه البقرة ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا بذبحها أو نساعد مجموعة أخرى على ذبحها وهذه حقيقة يعرفها أصدقاء أمريكا وأعدائها وعلى رأسهم ال سعود".

وفي أغسطس 2015 قال ترامب، "السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لأمريكا لقاء ما تحصل عليه منها سياسيا وأمنيا".

وفي إبريل 2016 وخلال حملته الانتخابية في ولاية ويسكونسن قال ترامب في خطبه أمام أنصاره "إننا نرعى السعودية. الآن لا يستطيع أحد إزعاج السعودية لأننا نرعاها، وهم لا يدفعون لنا ثمنا عادلا. إننا نخسر كل شيء".

وفي أغسطس 2016 قال ترامب في خطاب جماهيري في ولاية أيوا "المملكة العربية السعودية لا تساهم بمبالغ كافية في الحماية التي توفرها الولايات المتحدة لها"


ترامب يريد "الجزية" وليس الاستثمار :

عندما طلب الرئيس الأمريكي من العاهل السعودي وولي عهده أموالا لدعمه ، تصورت المملكة أن المبالغ المطلوبة هي في اطار ضخ مزيد من الاستثمارات السعودية في المملكة لدفع الاقتصاد الأمريكي وتحسين نتائج ولاية ترامب ، في مقابل اطلاق يد المملكة في الشرق الأوسط.

وقد قدم ترامب للمملكة دعم قوي في صراع ابن سلمان الداخلي على الحكم ، وفي السيطرة على جيران المملكة بحصار قطر - الحليفة الأمريكية المقربة أيضا- وفي محاولة اخضاع لبنان بخطف رئيس وزراءها رفيق الحريري.

والأن عاد ليطالب بالأموال التي وعدته المملكة بها ، ولكن ليس باعتبارها استثمار ، ولكنها ثمنا للحماية وسط صراع على الهيمنة بين المملكة وتركيا وايران.

لم يوضح ترامب هل يريد الأموال في شكل مساعدات أو اعانات أو قروضا ميسرة ، ولكنه يبدي اصرارا غير عادي للحصول على المليارات.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك