المجرم يرتدي "طاقية الاخفاء"

466


 في يوم السبت 31 من شهر أغسطس الماضي وتحت عنوان ( مصر مكان غير آمن للنساء ) كتبت سيدة تدعى نانسي مجدي تجربة قاسية عن واقعة اعتداء وقعت لها في عربة مترو السيدات خط حلوان ، قالت نانسي على صفحتها الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي " الفيسبوك" : 

" الخميس ٢٩ أغسطس، الساعة حوالي ١١:٣٠ بالليل، المترو (خط حلوان، محطة دار السلام، عربية السيدات الحمرا

ركبت من الاسعاف، وعشان الزحمة الشديدة قلت أركب عربية السيدات عشان الخنقة فضلت واقفة في المنطقة اللي قدام الأبواب، ومع التدافع في كل محطة، بتزق أكتر للباب المقفول في معظم المحطات ، اتنين

ستات منتقبات، واحدة وقفت في ضهري، والتانية حاولت تقف جنبي ووشها ليا ، الباب بيتفتح في المحطة، والتدافع شديد، محسيتش غير ان ديل الحصان اللي عاملاه في شعري بيتشد جامد من الست اللي جنبي لدرجة اني فضلت أصرخ، وصوت بيقولي: "عشان تستري نفسك"

والباب بيقفل شايفاهم بيجروا وشعري عالأرض بيتداس عليه وكاتر واقع على الأرض. " وختمت منشورها بعبارة ( مصر مكان غير آمن للنساء واللي يقولك غير كده خزق عينيه ) . 

وبينما الناس يتناقلون القصة على الفيسبوك والمواقع الاخبارية ، وبين مصدق متعاطف ومكذب متهكم ، تكررت نفس الحادثة بنفس التفاصيل وفي نفس الاسبوع وعلى نفس خط المترو . ناريمان صموائيل التي حررت محضرا بالواقعة قالت لوكيل أول نيابة حدائق القبة إنه اثناء استقلالها المترو من محطة منشية الصدر واثناء جلوسها  فوجت بامراتين تدفعانها بذراعها بعيدا عن مكانها مما ادخلها في حالة من الذهول ، وحاولت الابتعاد عنهما ناحية الباب المغلق الا ان السيدة افتعلت مشاجرة وقامت  بسحلها بعيدا بينما قامت المنتقبة الاخرى باخراج مقص من حقيبتها وقصت شعرها ثم سارعتا بالهروب وسط الزحام عند فتح الأبواب تاركتان خلفهما ناريمان تصرخ وسط ذهول الركاب .

نوعية تلك الجرائم ليست حديثة على المجتمع المصري ، فعقب الثورة انتشرت العديد من البلاغات ضد سيدات منقبات يرتدن عربة مترو السيدات ويحملن داخل حقائبهن مقصا او ( كاتر ) ويقمن بالاعتداء على فتيات داخل المترو في عربات السيدات ، اما بقطع ملابسهم او قص شعرهم مع الاغتداء عليهن لفظيا لانهم غير محتشمات ، وليس الاعتداء مقتصر على الفتيات والسيدات وحسب ، بل وصل الأمر للاعتداء على الأطفال أيضا ، وقد ذكر ذلك في عام 2012 في جميع الصحف والقنوات عن الطفلة ماجي ميلاد ذات ال12 ربيعا والتي قالت انها اثناء ذهابها الى مدرستها صباحا استقلت المترو الذي كان مزدحما جدا كعادتة في هذه الساعه من الصباح ، وخلفها كانت توجد سيدة منقبة همست لها في اذنها ( ماتعرفيش انا هعمل فيكي ايه ) ثم انفتح الباب ونزلت ماجي من العربة لتفاجأ بشعرها مقصوصا على كتفها .  ايضا عقب هذه الحادثة مباشرة وفي نفس الاسبوع حررت سيدة مسيحية محضرا في منقبتين اشتبكتا معها في المترو في أحاديث دينية انتهت بتكفيرها والاعتداء عليها وقص شعرها مع اقتراب فتح الابواب ثم الهروب . وفي كل الحالات السابقة لم يتم القبض على الجناة لعدم استطاعة الشرطة التعرف عليهم بسبب تغطيتهم لوجههم بالنقاب .

وتحت عنوان جرائم استخدم فيها النقاب سنجد العديد من الحوادث اليومية التي يعمل فيها النقاب كطاقية اخفا يتخفى تحتها المجرم ( رجلا كان او امرأة ) عن أعين الناس ورجال الشرطة ليستطيع التنقل بحرية والقيام بجريمته بدءا من التسول والنشل والسرقة ومرورا بالتحرش والاعتداء وحتى خطف الأطفال  وغيرها من الجرائم . العديد من الصفحات والصحف قالت ان الاعتداءات تحدث ضد سيدات أقباط ، ولكن بمراجعة الحالات لم يكن هذا صحيحا اذ اعتمدوا على انهن غير محجبات بذكر انهن مسيحيات ، و نحن نعلم انه ليس جميع المسلمات محجبات وفي هذا تعمدا  كافيا لافتعال الخصومة والعنف بين المسلمات والمسيحيات..ان الأمر يتعدى العنصرية الدينية فكل ما سبق يخبرنا انه تم استغلال النقاب كسلاح مساعد للقيام بجرائم مختلفة بدوافع مختلفه قد تتبع تشكيلا ممنهجا او قد تكون أعمالا فرديا ، والنتيجه دائما واحده حالة من الذعر والقلق والخوف والفزع والتي قد تتطور للتحفز والكره والتعدي على كل من يرتدي النقاب . نحن نؤمن تماما بحرية المعتقد وحرية الدين ولا نستطيع ان نرغم السيدات اللاتي اعتدن ارتداء النقاب على خلعه  هكذا فجأه  ، ولكننا نخاف ، أصبحنا نشعر بالرعب حقا من اي سيدة منقبه قريبة منا في اي مكان ونبدأ بالتلفت يمنة ويسرى للبحث عن بقعة اخرى للوقوف بها ، ومن باب ان النقاب غاير الحكمة من وجودة بأن أصبحت المنقبة ملفتة أكثر من غيرها ، ومن باب ( لا ضرر ولا ضرار ) فنتمنى اعادة النظر في الاستمرار في ارتداء النقاب  .ان  مايحدث الآن هو استغلال شكل ديني ( حكمة شرعا انه مستحب وليس واجبا او فرضا ) للقيام بالأعمال التي تخالف الشرع والقانون  وارهاب المواطنات ، فهل تقع على الدوله مسؤولية عدم تواجد حضور امني في المواصلات العامة بشكل كافي ؟ ام انها لم تصدر قرارا بمنع النقاب لتفاقم أضراره عن نفعه من الأساس؟

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك