لتكُن شاهدًا على مخاوفي في عامي الثامن عشر!

232


هو اليومُ الذي تلقيتُ فيهِ التهنئة والدعواتِ بالخيرِ والكلامِ الطيب، 

فغمرتني السعادة وشعرتُ انني في مناسبة حقيقية، قبلَ أن تداهمني المخاوف ومشاعر سلبية متنوعة من كلِّ حدبٍ وصوب! 


أمشي باتجاه قلمي بتثاقل على غيرِ العادة، أمسكه مُحاولةً البدء في الكتابة لكن لعدة مرات أجد يدي ترتجف وينزلقُ هوَ منها بخفة جالسًا على المنضدة لا يآبَه بمشاعري! 


لماذا؟ 

لأنني حتى الآن، وبعد مرورِ عامين ونصف على البدء في الكتابة، لازلتُ أخشى إخبار قلمي بمخاوفي رغم أنهُ مُنقِذي على الدوام! (سأخبركم في مرةٍ أخرى بإنقاذاته لي) 

ذلك لأنّ جعله يطّلع على كل مخاوفي يعني أنني سأتعرّى أمامه، أي خروجِ كثير من الخوفِ من داخلي ويطفو إلى السطح، وهو مالم تستطع شجاعتي الوصول إلى تحمّل رؤيته أمامَ عيني ورؤيةِ الخزي من نفسي نِتاجُه بعد. 

ولكن لتكن المرةَ الأولى في حياتي التي فيها أزيدُ الضغط على سن قلمي ليطعن مباشرةً داخلَ مخاوفي، فلم أعُد أحتملُ القطونَ بها في يأس!


لماذا تستطيع الغفلة التحكم فينا رُغمَ قدرتنا على هزمِها بسهولة؟ ولماذا تجدنا أغلبِ الأوقاتِ غارقينَ فيها رُغمَ شعورنا في الكثير من الأحيان بالقوة الكافية لضربِها بعيدًا! 

غفلتي هي السبب الرئيسي لمخاوفي ومنها يتشعّبُ كل السوء. 

فمن أهمّ سيئاتها جعلي أصِلُ إلى هذا العمرِ دونَ أن أكون قد شعرتُ بالقليل، فقط القليل، بالرضا عن ما أقدمهُ في حياتي؛ ذلكَ لأن العادة قادرة على قتلِ كلِّ قرار، قتلَ كلِّ جديد مهمًا كانت شدّة أهميته! 


وهذا ليسِ عمرًا قليلًا، فكلُّ يوم يمرُّ دون الصعودِ خطوةً جديدة في سُلّم هدفًا من أهدافي في الحياة - والتي على الرغم من غفلتي إلا أنني متمسكة بها -، أو حتى دونَ إفادة/إحداثِ تغيير داخل أحدهم

هوَ يوم مشؤوم، ضائع، لاقيمةَ له، لم أستطع بعد الشعور بقيمة الحياة والدليل كامن فيوعدمِ استغلاله أعظم استغلال. 


ومما يزيد شدة المخاوف، إدراكي الكبير بامتلاكِ مقومات وموارد كثيرة تساعدني في البدء والتطور - لكن ياللأسف! فقد اعتدتُ على الكسلِ والإنجرافِ في طريق المتعة واللعب تحتَ مُسمّى "سن المراهقة" رُغمَ شعوري القوي بعدمِ استحقاقي لِما أملُك؛ لأنني تلقيتُ إشارات مختلفة في حياتي توصيني بالتوقف عن الكسل والبدءِ في العملِ الجاد، ومع ذلك.... 

مع ذلك...


يستمر القلم الآن بالطعنِ في داخلي كالخنجر وجعلي أكاد أموتً من شدة شعوري بالخِزي من نفسي، ومن كوني تعلمتُ دروس كثيرة في الحياة ولم أستثمرها بعد - لكن سأستمر في الطعن فهوُ يُميتُني خزيًا الآن لكن ربما يرفعُ رأسي لاحقًا ولوقتٍ طويل. 


أشعرُ أن الموت يلاحقني لأنه حاولَ اقتناصي مرات كثيرة في حياتي وبأشكال مختلفة، أشعرُ أنني مُكبّلة بالآثام لعدم تلبية نداءاتي الداخلية المختلفة بالبدء في الجدية. 


مع ذلك... 

أجلسُ أصنع الصور المضحكة وكأنني لم أتعلم شيء، 

وضميري يشتدُّ في غضبه مني في أوقات ولكنهُ تقريبًا انفَجَر اليوم ولم يعُد قادرًا على التحمُّل.


الأمر يشبهُ التقاءَ شخصين مختلفين واحدٌ منهما يعيشُ في الضحك والتفاهة والتسلية والآخر يعيشُ بين ثنايا سطورِ الكتب وضربِ القلم على الورقِ وهو بذلك يحاربُ أعداؤه الحقيقيين بداخله. 


لكنهما ليسا شخصين، هما بداخل إنسانةٍ واحدة ويتصارعان طيلة الوقت.


من أسبابِ التصارع اقتناعِ الكثيرِ من الناس بأهمية الاستمتاع بالتسلية في العمر الذي - يرونهُ هُم - صغيرًا، لأن عندما نكبُر سنتحمل المسؤولياتِ والأعباءِ رُغمًا عنّا، 

وقد تمت تربيتي على ذلك، لذا حتى الآن ورغمَ كل مايحدث ورغمَ شدة اقتناعي بأهمية العملِ الجاد تجاهَ تحقيق الأهداف، إلّا أن مابقيتُ عليه خمسةَ عشرَ عامًا لازال يغلبني حتى الآن - ولكن فِكرُ الثلاثة سنوات الأخيرة سيغلبه قريبًا لأنني اتخذتُ عدة قرارات في يومٍ واحد وبالفعل بدأتُ في التنفيذ. 


وهي المرةُ الأولى التي عندما يعملُ فيها الإنترنت من بعدِ انقطاع مُولِّد للإشتياق تجاه الغوصِ في التسلية، والسقوطِ بمستنقعِ التفاهة الذي كله موجود داخل الإنترنت

للمرة الأولى أنظرُ إليهِ بِلا مُبالاة - رُغمَ اشتياقي - وإلقاء الهاتفِ جانبًا! 


يبدو أن صرخة ضميري استطاعت ضرب أشدّ أداة كنتُ بها أنامُ في الغفلةِ في سباتٍ عميق! كنت أعيشُ فيها وأنا أشعرُ بالعذاب طيلةِ الثلاثة سنوات الماضية، أي منذ بِدئي بالقراءةِ وتحديد أهدافي في الحياة. 


فكانَ اليومُ الذي فيهِ تجتاحني المخاوف هو يومِ انتصاري؛ فقط لأنني نفذتُ قراري.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك