التحرش لايقبل السخرية.. #التحرش_جريمة

272

من يومين شارك مجموعة من الفنانين ومشاهير،  في حفل لإحياء ذكرى وتكريم أحد أشهر المغنيات الأميركيات: "أريثا فرانكلين".

بين أحد الفنانين اللي شاركوا في الحفلة كانت المغنية المعروفة: "أريانا غراندي"، وقاد الحفل أحد القساوسة يدعي "تشارلز إيليس الثالث"، والذي قام بالتحرش ولمس المغنية أريانا على المسرح وأمام الجميع، بشكل مبتذل لفت نظر الحاضرين والمشاهدين، وأثار غضب العامة ومعجبي أريانا. 

وأطلق هاشتاج #RespectAriana، أي "احترموا أريانا"، لدعمها ولشن حرب على القسيس، والاعتراض على طريقة لمسه الوضعية للفنانة.

كل ذلك حدث في ليلة وضحاها، لم تشتكِ الفنانة أريانا من طريقه لمس القسيس لها، لم تدلِ أريانا بأي تصريحات تطلب فيها دعم من معجبيها، ولم تعقب حتى الآن على ما يحدث.

ولكن في كل الأحوال حين يرى شخص سوي فعل غير سوي، لا يوافق عليه ولا يرضى عنه فمن طبيعي أن يبدي رد فعل تلقائي بالرفض، احتجاجًا واعتراضاً على هذا الفعل حتى ينال فاعل الخطيئة العقاب، هكذا يجب أن تسري كل أمور الحياة.

فلم ينتظر المشاهد الأمريكي من الفنانة أريانا أن تطلب دعمًا أو حتى تعبر عن اعتراضها عن طريقة القسيس في لمسها، وبدأ الجميع في تحليل نظرتها ورد فعلها الذي أوضح أنها لم تكن تشعر بالراحة تجاه لمسات القسيس لها، واعتبر وتفهم الجميع أنها لم تستطع أن تبدي أي رد فعل فوري بالرفض حينها لأنها ببساطه كانت تحيي حفلة أحد أكبر مشاهير أمريكا الراحلين وذلك ما جعلها تصمت.

كل ذلك استنتجه المشاهد وعلى أساسه قدم الدعم والدفاع عن أريانا في نفس الليلة، دون إلقاء اللوم عليها أو دون أن يقول البعض إنها "موافقة وعجبها الوضع، وسكتت"، دون أن يطلق عليها البعض العاهرة وتستحق ذلك، قدموا الدعم واعترضوا على فعل غير لائق دون أن يخاف المجتمع من هيئة ومكانة القسيس، دون أن يقدسوا (رجل الدين) ويصنعوا منه إلهًا لا يخطيء. 


في المقابل، هنا في مصر، خلال الشهر الماضي، شاهدنا تزايد رهيب وملحوظ في الاعتداءات وحالات التحرش في الشارع والشواطئ وحتى في بعض أماكن العبادة، والتي كانت الضحية فيها في كل الأحوال يلقي اللوم عليها وتهان وتسب وتلعن لأنها في نظر المجتمع "تستاهل" أو "هي اللي جابته لنفسها" أو "ما تشوفوا هي لابسة إيه"

في كل حالات التحرش التي انتشرت على الإنترنت الفترة الأخيرة لم تنل ضحية واحدة حقها حتى الآن، بل العكس تماماً، خسرت بعضهن عملها وخسرت بعضهن كرامتها، واتهمت بعضهن بالفجر والعهر.. بل حبس بعضهنن مثل جهاد وروزان، اللتين تحداهما المتحرشين بهم بكل بجاحة وقدموا محضر قصاد محضر التحرش الخاص بهم حتى تتنازل الفتيات.

 وبعضهن فقدت زوجها لدفاعه عنها من التحرش مثل سيدة شاطئ إسكندرية التي اختلفت الرواية فيها ما بين أن البلطجي قتل زوجها بسبب شجار على الكلب الخاص بالعائلة أو بسبب تحرش البلطجي بزوجة المجني عليه، ولكن في الحالتين قتل الزوج المسكين لدفاعه عن حقه.


المثير للرعب والحزن هو أن هؤلاء المتحرشين نالوا الشهرة والدعم وأصبحوا هم أبطال المجتمع!  وفي المقابل تم إطلاق النكات والتعليقات الساخرة والكوميدية والرسومات الكاريكاتيرية علي الضحايا اللاتي تم التحرش بهن بشكل غير آدمي ومقزز.

وأصبح ترند السخرية من المجني عليهن وضحايا التحرش شيء سائد ومضحك بشكل طبيعي ومتداول بين الشباب والفتيات!


من خلال استفتاء إلكتروني قامت به كل من قناة العربية، وغيرها من المواقع خلال الفترة الماضية لمعرفة رأي العامة في سبب التحرش من خلال وضع عدة اختيارات مختلفة ومن ضمن هذه الاختيارات كل مرة وفي كل استفتاء تكون النسبة الأكبر موافقة وتختار أن السبب الأكبر في التحرش هو "ملابس النساء" !

النسبة الأكبر من النساء في مصر محجبات ومنتقبات، أي أن اجسامهم مغطاة بالكامل، نسبة التحرش في مصر تصل إلى 99%،  مما يعني أن كل نساء مصر تعرضن للتحرش بغض نظر عن هيئتهن، فبالتأكيد هؤلاء ال 99% من ضمنهم محجبات وملتزمات ( في نظر المجتمع المتدين) أكثر من غير المحجبات أو ما يسميهم المجتمع أيضاُ بالمتبرجات.

 ومع ذلك مازال المجتمع بنسائه قبل رجاله يصدق أن سبب التحرش هو ملابس النساء في حين أنه في محافظات أخرى في نفس البلد (مصر) لا يتحرش الرجال بالأجانب والعرب والمصريات الذين لا يرتدون حجاب ويرتدون ملابس المصيف التي غالباُ تكون كاشفة لأجسامهم بشكل كبير ولكن لا يستطيع أن يتجرأ رجل مصري سواء بمحافظات مصر  الساحلية أو في البلاد الاوربية بالتحرش من أي فتاة مهما كانت شكل ملابسها أو حتى إن كانت بدون ملابس نهائي، لماذا؟ لأنه ببساطة هذه الأماكن تحتوي على رقابة وشرطة تراقب وتعمل للحفاظ على أمان السائحين سواء في البلاد الساحلية المصرية أو سواء في بلاد الخارج. 

لماذا حينها فقط يغض الرجل المصري  بصره بكل تلقائية؟ لماذا حينها لا يتحرش الرجل المصري ويلقي باللوم على ملابس الضحية؟ لأن المجتمع بالخارج يعاقب، ولن يرحمه أحد أو يتعاطف معه حتى إن كانت الضحية عارية بالكامل.

بجانب كل ذلك فجرائم الاغتصاب والتحرش بالأطفال لا تنتهي في مصر، كل يوم  نقرأ عن معتد مريض اغتصب أو تحرش بطفلة أو طفل وقتلهم أو ذبحهم أو .. أو..

فما ذنب هؤلاء الأطفال الذين لا يتخطى بعضهم الأربع سنوات؟ أكانت ملابسهم السبب أيضًا ؟ 

إذا كانت النساء وملابسهم المغرية هي السبب، فلماذا يتحرش هؤلاء الوحوش بالأطفال؟!

إذا كان الجهل هو السبب في التحرش فلماذا يتحرش رؤساء تحرير الصحف الشهيرة، لماذا يتحرش دكتور الجامعة والدكتور البشري  والمعالج النفسي؟

إذا كان الكبت الجنسي حجة للتحرش فلماذا يتحرش المتزوج؟!


لا يوجد سبب للتحرش غير غياب القانون والاستهانة بالقضية وجريمة التحرش، تقليلنا واعتبار معاناة المرأة من التحرش وعدم أمانها في الشوارع أمر تافهة ولا يستحق الثورة واعتبار النسويات مبالغ فيهم لتحدثهم الدائم عن أهمية وجود قانون مانع وقاسي ضد التحرش ما هو إلا دافع أقوي لاستمرار المتحرشين بفعلتهم بل تشجيعهم عليه أيضاً، وسوف نبقى هكذا حتى بعد مئات السينين طالما مازال أكثر من نصف الشعب يصوت وينقر الزر على اختيار "ملابس المرأة" كسبب رئيسي للتحرش.






تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك