شوهوهم كما لو كانوا مصريين.. الاعلام المصري واحتجاجات فرنسا

572



حالة من الخوف والفزع دبت في وسائل الإعلام وعدد من الصحف المصرية بسبب الاحتجاجات التي انطلقت في فرنسا منذ منتصف الشهر الماضي، حيث تبادل إعلاميي التوك شو الحديث حول تلك الاحتجاجات بحالة من النقد اللاذع، فيما خصصت بعض مانشيتات صحف منها القومي ومنها الخاص لنقد وشيطنة تلك الاحتجاجات، التي اندلعت الماضية على خلفية ارتفاع أسعار الوقود، ورغم تراجع الحكومة الفرنسية إلا أن الاحتجاجات مازالت مستمرة، حيث رفع المحتجون سقف المطالب لتصل إلى المطالبة بمزيد من القرارات الاقتصادية ، وحتى استقالة الحكومة.

مانشيتات الصحف" مقارنة ب25يناير وتخويف من الفوضى":

مالت أغلب وسائل الإعلام  المصرية إلى تناول مظاهرات فرنسا باعتبارها "فزاعة" لإبعاد شبح أي احتجاجات محتملة بمصر،على الرغم من حصار القوى السياسية وغلق المجال العام، ووصفت وسائل الإعلام ما وقع في فرنسا بحالة من  "الفوضى والخراب وتراجع السياحة".

و استدعت وسائل الإعلام ثورة الـــ25من يناير للمقارنة، وسط تركيز على أن الاحتجاجات بوابة لنشر الفوضى.

وسيطرت أغلب العبارات المفزعة على مانشيتات عدداً من الصحف، كوسيلة لترهيب المصريين بطريقة غير مباشرة وفي محاولة لشيطنة الاحتجاجات الفرنسية، حيث استخدمت مانشيتات الصحف القومية والخاصة بعض التوصيفات وهي: "الفوضى" و"الدمار" و"سلب" و"تخريب" و"مواجهات" و"خسائر".....إلخ".

وركزت صحيفة "أخبار اليوم"، المملوكة للدولة، في تغطيتها على عناوين: "اجتماع بالإليزيه لبحث فرض الطوارئ لمواجهة الفوضى"، مشيرة إلى أن "ماكرون يزور قوس النصر لتفقد حجم الدمار الناجم عن الشغب".

وكان العنوان الرئيسي لصحيفة "اليوم السابع" الخاصة، هو "تراجع في حجوزات السياح.. أعمال السلب والتخريب تتزايد.. فرنسا ترجع إلى الخلف".

بدورها، استخدمت صحيفة "الشروق" الخاصة عناوين، منها: "السياح مذهولون من الفوضى والدخان والسيارات المحترقة في مدينة النور.. سائحة برازيلية: نشعر بالقلق، ولا نعرف ما إذا كنا بأمان أم لا، وأخرى أمريكية: الفوضى مخيفة".

كما نقلت صحيفة "المصري اليوم" الخاصة عناوين منها: "وزير الداخلية (الفرنسي) يلوح بفرض الطوارئ بعد تفشي أعمال العنف والتخريب".

أما اعلامي أحمد موسى أشار خلال برنامجه على مسئوليتي إلى احتجاجات فرنسا ووصفها بـــ" الفوضى والخراب".



اتهام الإخوان باحتجاجات فرنسا:

انتقد عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي العبارات المذكورة التي استخدمتها الصحف المصرية لوصف احتجاجات فرنسا، لكن ما أثار السخرية أكثر هو ما فعله الإعلام المصري من اتهام "التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين"، التي تصنفها مصر جماعةً إرهابيةً، بالوقوف خلف تلك المظاهرات بهدف إطلاق "ربيع أوروبي" على أمل أن تصل شرارته إلى العالم العربي، بحسب ما صرحت بعض الشخصيات لصحيفة المصري اليوم، وبحسب ما جاء على لسان بعض الإعلاميين،  ففي الأيام الماضية خرج المذيع والصحافي محمد الباز،  عبر برنامجه "90 دقيقة" على فضائية "المحور" قائلاً "إني أشم رائحة تنظيم الإخوان وراء المظاهرات اللي في فرنسا".


ودعا الباز مشاهديه للربط بين أي مظاهرات في العالم والإخوان: "فيه جماعات في العالم مش عاوزة الدول تستقر وعلى رأسها جماعة الإخوان وتسألني في إخوان في فرنسا أقولك آه في إخوان في فرنسا".



أما موقع "صدى البلد" فنشر مقطع فيديو، معلّقاً على احتجاجات فرنسا "فتش عن الإخوان".



وفي مانشيت لصحيفة "المصري اليوم" نقلت عن خبراء أن "تنظيم "الإخوان المسلمين" هو الذي يقف وراء مظاهرات السترات الصفراء التي تجتاح فرنسا منذ أيام"، على حد قولها.

أما الإعلامي عزمي مجاهد، علق في مداخلة هاتفية لبرنامج «انفراد» الذي يقدمه سعيد حساسين، أمس السبت: «مظاهرات فرنسا درس لنا ويعرفنا قد أيه بلدنا محروسة ومحمية من ربنا»، مضيفًا: «لا أعفي الإخوان من مظاهرات فرنسا، ولا أعفي أميركا، ولا أعفي بريطانيا من التخريب في شوارع فرنسا».

وأضاف: «للأسف فرنسا مش عندها زعامة وقيادة زي السيسي، وتراجع ماكرون عن قراراته يؤكد عدم وجود ظهير شعبي له». واختتم: «حتى تخرج فرنسا من كبوتها وتهدأ المظاهرات محتاجين سيسي أوروبي أو سيسي فرنساوي».


فبركة ترجمة لتشويه الحقيقة:

بالاضافة الى حالة السخرية من وسائل الإعلام والصحف التي اتهمت جماعة الإخوان المسلمين باندلاع احتجاجات فرنسا، كان الأكثر تعجباً ما قام به عدد من الصحف والمواقع المصرية التي نشرت  مقطع فيديو بث على مواقع التواصل الاجتماعي لمتظاهرة فرنسية ترفض انتهاكات الشرطة ، على إنها شرطية فرنسا تقول للمتظاهرين “لاتخربوا فرنسا مثلما خرب العرب أوطانهم”، بالرغم من ارتدائها سترة صفراء.

وحسب الفيديو والكلمات التي نطقتها السيدة الفرنسية، فإن الأمر مغاير تماما للحقيقة، ويظهر أنها من ضمن متظاهري السترات الصفراء، والذي ينظمون المظاهرات الحالية ضد الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون بسبب الإجراءات الاقتصادية. بينما كانت تصرخ في وجه الشرطة و تقول لهم “انظروا ماذا تفعلون بنا اخجلوا من أنفسكم، لقد تعبنا من العولمة”.

وتورط فى نشر القصة والترجمة المزيفة مواقع وصحف عديدة، مثل الوطن واليوم السابع والفجر والبوابة وأخبار اليوم وموقع روسيا اليوم قبل أن يحذفها عدد منهم بعد افتضاح الأمر.



تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك