الأهم عندي الإبن..!

354

الجزء الأول: 

ومضت حقوقهن في سماء العدل والمساواة، قبل أن تسقطها أيادى الجهل والأستخفاف في خاناتها المصبوغة بمحدودية أحترام حقوق الإنسان، ثم تدثرها بحفنة من العادات المجتمعية الرديئة، متذرعة أنبثاقها من الشرائع السماوية، ولكنها ماهي إلا منتج من منتجات حياكة أنامل ثقافة مجتمعية تعَبق بالعنصرية الجنسية، دون التفرقة بين صناع هذه الثقاقة سواء أكانوا من طائفة الأميين (من الممكن أن نلمتس إليهم بصيص من العذر، لإمكانية تقويض هذه العنصرية عن طريق التوعية)، أو طائفة المتعلمين (لا يمكن أن نلتمس إليهم أي عذر، لأنهم اهم عناصر صناعتها ).

بدون هوادة؛ تستشرى هذه الثقاقة العنصرية في كل ركن من أركان الصُقع الريفي، وتتجشمها الإناث القاطنات في هذه الجهة من مصر بإختلاف مراحلهن العمرية برباطة جأش، وتترجم هذه الثقافة على أرض الواقع في صورة سلسلة متواترة من الأنتهاكات البينة، وريثما نتمكن  من سبر أغوار هذه الأنتهاكات، نجد أن الأحداث هي الجديرة بهذه المهمة، وتتبلور هذه الأحداث في حدثين موجزيين؛

الحدث الأول: (الأهم عندي الإبن)، عبارة كثيراً ما تردد بين أرباب الأسر لاسيما المتعلمين، فيتفضلون بتعليم بناتهن، ولكن النتيجة لا تعنيهم كثيراً، مثلما تعنيهم نتائج الإبن، وليس بالغريب على من تعشش هذه الثقافة اللعينة في عقولهم؛ من أن يتكالبوا مع القدرلإنجاب الذكور، لأنهم هم العزوة في وجهة نظرهم، ولكن الغريب أن تتسلل هذه الثقافة من عقول أرباب الأسر إلى عقول ربات الأسر؛ فتنغرس في عقولهن قناعة أنهن النصف الضعيف في المجتمع؛ ضاربات حقيقة أنهن النصف المستضعف والمستسلم للأستضعاف عرض الحائط.

الحدث الثاني: من المؤسف أن يتم برمجة عقول الإناث، وهن في باكورة عمرهن، على دورهن الأمومي (العظيم)؛ فيتمخض على ذلك عدة نتائج، تتمثل في انتهاكات مشرنقة بدورهن الأمومي، وتتمثل في الآتي: 

النتيجة الأولى: تزويجهن وهن في باكورة عمرهن على أنقاض مستقبلهن التعليمي، مما يؤدي إلى سلب حقوقهن في التعليم، وهذه النتيجة منتشرة للغاية في الكثير من البيوت الريفية.

النتيجة الثانية: تيقن العديد من الفتيات بأنهن إذا لم تتزوجن في فترة معينة من عمرهن، سيكونن عالة على أسرهن، وأنهن سوف يلحقهن لقب (العانس)، فهذه النتيجة تجعلهن تتخلين عن دورهن في التشابك مع قضايا المجتمع التي تمت بهن، وتتخلين عن طموحاتهن واستكمال دورهن في العمل ودورهن التعليمي بمحض إرادتهن.

النتيجة الثالثة: تضطر العديد من الإناث أن تشيح وجهها عن التعسف التي تتعرضن له من أزواجهن، بنفس راضية، تحت شعارات مختلفة وغير مقنعة، خشية من التطورات التي قد تؤدي بهن إلى الطلاق، فيتعرضن لنظرات تفتك كرامتهن من مجتمع مريض بداء الذكورية والعنصرية الجنسية.

الجزء الثاني: 

أما في المدينة؛ فالوضع لا يختلف كثيرا بل يسوء، لعدم موافقة البنت علي تلك القوانين الأجتماعية، التي توضع، والتي ليس من حق أي مخلوق أن يحدد متي ومن تتزوج، ليس من الحق تحديد وقت لإنهاء دراستها، فدائماً ما تعترض علي ذلك الوضع مما يؤدي إلى اتهامها بعقوق أبائها إن رفضت الزواج، وتلاحقها جملة "القطر هيفوتك".

 وعلي هذا النحو؛ تتساقط عليها سيل من العبارات المثبطة، وفي النهاية يتم استفزازها بقول " بردو البنات مالهاش غير بيتها تحققي مهما تحققي هيكون ف النهاية لبيتك"، وهذا ما قد يجعل البنت تهوى في خانات اليأس، وتكره ما تفعله من نجاح ووصول لأحلامها.

 ولكن من ناحية ثانية؛ قد يؤدي بها إلى أن تتمرد علي هذه الادوار النمطية التي يحصرها فيها المجتمع،  فتلجأ لأدوار حصرها المجتمع علي الرجال فقط،  فيتهمونها بتقمصها دورالرجل أحيانا، وأحياناً أخرى يوجه إليها إتهامات تتعلق بأخلاقها، وأنه ليس من حقها العمل في تلك المجالات.

 كما أن البعض يربون البنت منذ طفولتها علي أنها جسد فقط فتنشغل به طوال حياتها، ولا تعرف أن لها عقلا يجب أن تنميه لا تعرف حقوقها في الوصول إلى احلامها، التي ما يقرب إنها تنعدم، عندما يتحدثون إليها كأم فقط، ولكن في كل الحالات ستتهمين أيها المرأة ببعض الإتهامات الظالمة فلا تهتمي، وكوني كالمرأة التي تمضى في هذه الحياة، وتعرف ماذا تريد وتعرف تماماً، كيف تحصل عليه.

 وللأسف، فالاتهام والظلم والسخرية لا تأتي فقط من أشباه الرجال، بل من النساء، فبعضهن يعترضن عن عمل المرأة ويؤيدين أن للمرأة بيتها، ولا يصح لها العمل فى تلك المجالات التي فرضت على الرجال فقط، وكنت شاهدة عيان على هذاعندما أسترقيت السمع  لمقولة إحدى السيدات، في إحدى الانتخابات التي قامت مرأة بالتقدم لترشيح نفسها في الأنتخابات، فقالت إحدى الناخبات" هي الرجالة خلصت علشان تحكمنا ست"

 ففي القرآن قال الله تعالى "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلننجينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم أحسن ما كانوا يعملون" وايضا ذكر في كتاب الله تعالى بعض الآيات التي تثبت التساوي في العمل " إني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او أنثى بعضكم من بعض" صدق الله العظيم.

بالإضافة لعمل الأنثى في العصر الاسلامي، لاسيما بداية الإسلام كان الرجل يلجأ لمشاركة المرأة في أكثر المجالات كالأسواق، وايضا في الحروب كانت تشارك المرأة وتدواي الجرحى، فتلك يثبت خلق الذكر والانثى للعمل، فلم يذكر لأي من الجنسين عمل محدد، إنما ذكره العمل الصالح فقط اياً كان المجال، فلا يصح اضطهادهن بمجرد أنهن حلمن بمجال معين، مجتمعنا حصره للرجال فقط، فالمرأة حرة منذ قديم الأزل، ولكن مجتمعنا الآن يريد أن يستعبدها ، فليس من حققك أن تقف أمام انثي خلقها الله مثلك بعقل وتصبو إلى تحقيق حلم، لا يحق لك الوقوف أمام فتاة تريد ان تحقق ذاتها أولاً، وتصنع من نفسها كائن مستقل له عالمه الخاص غير متكل علي الرجل، فتاة تحلم بأن تساهم في نشأة أجيال تمثل كيان واحد من الرجال والنساء لا تقبل القسمة علي اثنين، فتاة تتمني أن تساعد في خلق مجتمع مستنير.

 أيتها المرأة ثوري علي من يقف في طريقك تمردي علي تقاليد مجتمعك حاربي من أجل تحقيق أحلامك عيشي وتذكري أنك أنثى ليس كالذكر، بل لكي حقوق وعليكي واجبات لن تنحصر فقط علي البيت والأسرة، وتذكري من حققن أنفسهن، وتذكر أيها الرجل أن كل المجتمعات التي علي حافة الموت هي مجتمعات ذكورية،  لن تتمكن من النجاة دون النساء، فلا تعترض علي وقوفهن بجانبكم في أي مجال من المجالات فكل هذا من حقوقهن، كما أنه من حققك أن تحلم وتحقق ما تبتغيه.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك