25يناير .. ثورة الشروق

590


يناير، أول شهور السنة وأول جرح لجيلنا، أول أمل نتعلق به كتعلقنا قديما برقبة الوالدة، لن نقع أبدا حتى لو لم نكن متشبثين بما يكفي.


أشرقت الشمس ذات صباح شتوي ليس كعاداتها لتظل احتجاجا لم تأبه به السلطات، أسترسلت في نثر آشعتها، يقال أنها حرضت بدفئها على التجمهر فنزلت مجموعة صغيرة تلو فرد ثم فرد فتعالت الأصوات وهزت الأبنية ولفتت كل الأنظار من كل حدب وصوب، أنظار الحالمين، والواقعين، والمشاغبين، أنتشرت عدوى التجمهر بكل الربوع، ليصيح صوتا  ليس مجرد إحتجاجا إنها ثورة، ثورة عظيمة ليس في رقتها ووداعتها ثورة من قبل.


كانت الأفواه المفتوحة تنادي تشبه الرحم المتأهب لقذف ما في داخله لتولد كلمة الحرية في النهاية واضحة صريحة، لم تشوش عليها تلك الأصوات المدوية للأعيرة النارية، ولا الروائح المنبعثة من قنابل الغاز، لم تعمي الغازات الأعين عن هدفها، تبخرت الأدخنة وبقت الأعين مفتوحة مصرة على تسجيل المشهد وتخليده في الوجدان.

حتى تلك الأعين التي أخترقها الرصاص ظلت تبصر الأجواء من حولها، ظلت تحلم بالحرية وترددها وتعيش بها ولها، ظلت تشهد لحظات فارقة وترسل نورا ظنوا أنه أنطفيء للأبد.


على العهد لم نصدق في ثورات وهمية خزعبلية جاءت من بعدها من صنع كوابيس اوهامهم وسراب خيالاتهم.


لن ننسى ذلك الثراء والزخم التي ألهمتنا إياهم على كافة الأصعدة، وشعورنا وكأن مصر لم تختطف من بين أيدينا يوما، وأن لنا عودة ولو تأخرت، لقاء لا بد وأن يجمعنا في نفس المكان وإن أختلف الزمن، وأختلفت الظروف، وأستبدل الأفراد بغيرهم،ليكن شروقا غير عاديا لم نره كثيرا من بعدها، تلك الدماء التي سالت أحزنت القلوب وجعلت الأنين سجينا في صدورنا يأبى الصراخ ويأبى الذوبان فينا، مشينا به إلى الآن عاجزين عن التعبير عن أنفسنا منذ تلك الأيام القريبة، حاملين ذكرى رقيقة تلاحقنا طيور الظلام لإنتزاعها وهتك حلمنا أن نحيا حرية حقيقية بعيدة عن الشعارات التي ولدنا نرددها ولا نفهمها، ثم فهمنا وصمتنا وصنعنا لغة تخصنا وحدنا بعدما عشنا عقود طويلة نتنفس الظلام ونعيش الظلم.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك