أين مصر من حماية أجساد النساء من كل أشكال العنف؟

443

تُعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه "أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة."

أما التحرش الجنسي فهو مُضايقة، أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي. يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية، وصولا إلى النشاطات الجنسية.


تشير التقديرات العالمية التي نشرت من قبل منظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل 3 نساء أي ما يعادل 35%من النساء، في أنحاء العالم كافة يتعرضن في حياتهن للعنف على يد شركائهن الحميمين أو للعنف الجنسي على يد غير الشركاء.


بالنظر إلى الحراك المناهض للتحرش سنجد أن أكثرهم شهرة و فاعلية  حملة و أنا أيضًا، وهي حملة توعيّة أطلقتها الممثلة الأمريكيّة أليسا ميلانو، التي دعت كل شخص في العالم تعرض للتحرّش والاعتداء الجنسيّ إلى مشاركة الهاشتاج، لإظهار حجم المشكلة عالميًا.

 وقد جاءت الحملة بعد فضيحة أحد منتجي هوليود، هارفي واينستن، الذي وجهت له اتهامات بالتحرّش والاعتداء على النساء.


وبدأت النساء من كل العالم التدوين تحت هاشتاج #وأنا_أيضًا

#me-too

أنا واحدة من آلاف السيدات اللاتي يتعرضن للتحرش الجنسي،

إذا تعرضت للتحرش الجنسي، دعيني أخبرك أنك لست بمفردك..


إذا قامت كل امرأة أو فتاة تعرضت للتحرش أو الاعتداء الجنسي من قبل بكتابة عبارة بسيطة مثل "وأنا أيضًا"، قد يشعر الناس بحجم المشكلة، وخرجت الحملة عن نطاق وسائل التواصل الاجتماعى،  فمثلًا  في باريس، احتشدت عدة مئات في ساحة الجمهورية للاحتجاج.

ورددت بعضهن "المعتدون كاذبون"، وحملن لافتات كتب عليها "لن أظل صامتة" و"احترموا النساء". كما حملت العديد منهن لافتات عليها شعار "أنا أيضا".

وفى مصر سرد عدد كبير من النساء المصريات عبر حسابتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، قصصا عن حوادث تحرش تعرضن لها لم يستطعن التحدث عنها من قبل، و في نفس الفترة ظهر تقرير لمؤسسة تومسون رويترز يفيد أن القاهرة هي أخطر مدينة على النساء، وأن التهديدات أصبحت أكبر منذ ثورة 2011، وهذا بعد أن ارتكبت سلسلة من اﻻعتداءات الجنسية العنيفة في ميدان التحرير.

و صنفت دراسة تومسون رويترز المدن وفقًا لكل من الأقسام الفرعية وكانت القاهرة ثالث أخطر المدن الكبرى للنساء من حيث العنف الجنسي،  أي بالنسبة إلى قدرتهن على العيش دون التعرض لخطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرش، وتساوت ساو باولو ونيو دلهي في المركز الأول.


وبالنظر إلى اتفاقية "السيداو"، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهى معاهدة دولية تم اعتمادها في18ديسمبر 1979، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية للنساء ووقعت عليها مصر، وتعتبر الوﻻيات المتحدة الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تصدق على اتفاقية السيداو إضافة لثماني دول أخرى لم تنضم إليها.

 و بحلول مايو 2009 صادقت أو انضمت إلى الاتفاقية 186 دولة كانت أحدثها قطر في 19 أبريل  2009تتكون الاتفاقية من 5 أجزاء تحوي في مجملها 30 بنداً، وتعرف الاتفاقية مصطلح التمييز ضد المرأة بما يلي: أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من إثارة أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.

و هذه إحدى البنود فى مواد الاتفاقية:

*فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل،وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي.


* اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أى شخص أو منظمة أو مؤسسة.


و أخيرًا أكدت الاتفاقية على أن إفلات مرتكبي التحرش والانتهاك الجنسي من العقاب يؤدي  إلى تزايد حاﻻت اﻻعتداء و التحرش و العنف الموجه ضد المرأة.


و ذكرت بعض أشكال التحرش الجنسى و المجرم قانونيًا سواء في أماكن العمل و خارجها من الشارع و المواصلات و غيرهم:


*التعليقات الجنسـية أو النكـات ذات الطـابع الجنسـي سـواء كانـت لفظيـة، أو عبر البريد الإلكترونى

اللمس غير اللائق، مثل القرص أو التربيت على الجسد، أو العناق.

و الاقتراب على نحو جنسي أو أي شكل آخر من الاعتداء الجنسي.  *عرض صور ذات طابع جنسى

*التعرض للتمييز السلبي في المعاملة نتيجة لرفض مثل هذا السلوك.

*النظر المتفحّص: التحـديق أو النظـر بشـكل غيـر لائـق إلـى جسـم شـخص مـا أو أجزاء من جسمه.

*التعبيرات الوجهية: عمل أي نوع من التعبيرات الوجهية التـي تحمـل اقتراحًـا ذا نوايا جنسية.

(البسبسة). *النــداءات: التصــفير

* الصــراخ، الهمــس، و أي نــوع مــن الأصــوات ذات الإيحــاءات الجنسية.

*الملاحقـة أو التتبـع: تتبـع شـخص مـا، سـواء بـالقرب منـه أو مـن علـى مسـافة، مشـيًا أو باسـتخدام سـيارة، بشـكل متكـرر أو لمـرة واحـدة، أو الانتظـار خـارج مكان عمل/منزل/سيارة أحدهم.

*الدعوة لممارسة الجنس: طلب ممارسة الجنس، وصف الممارسـات الجنسـية أو التخـيلات الجنسـية، طلـب رقـم الهـاتف، توجيـه دعـو ات لتنـاول العشـاء أو اقتراحات أخرى قد تحمل طابعًا جنسيًا بشكل ضمني أو علني.


كل ما سرد، هو جزء مختصر جدًا عن حملات المناهضة للتحرش و أيضا بعدم التطرق للقانون

306أ و 306 ب، واللذين نوهت عنهم فى مقالى السابق، ودون أيضا ذكر الإعلان الصادر من الأمم المتحدة فيما يخص العنف الموجه ضد المرأة، ودون ذكر مرة أخرى النضال النسوى لمنظمات المجتمع المدنى لمناهضة التحرش و تقديم الدعم للضحايا أو بالأصح الناجيات.

 

 مع كل هذه القوانين و الحملات و النضال و الاتفاقيات الدولية مازالنا فى مصر عندما يتم التحرش بالنساء يتم مهاجمتهن وإيجاد كل المبررات للمتحرش و التشهير بالضحية اجتماعيًا و أخلاقيًا، ورميها بالباطل.


التحرش أصبح فى الشارع و العمل و داخل الأسر.. أصبح التتبع و الملاحقة بالسيارة معاكسة، أصبح التحرش داخل العمل من زميل أو رئيس (معلش ده صديق وعادى )، أصبحت المتحرش بها مضطرة أن تحارب لحماية نفسها، وكرامتها و جسدها، ولإثبات أن المتحرش مجرم، و ذلك كله بسبب غياب القانون الذى يحمينا كسيدات من المتحرشين و يساعدنا على أخذ حقنا من كل متحرش مجرم ينظر للنساء كأجساد مستباحة فقط، ما يحدث هو قتل لحرية المرأة وقتل لجسدها، ونفسيتها و حياتها الاجتماعية و العملية، يجب تعديل القانون الذى يقوم على نية المتحرش تجاه المتحرش بها.


هناك دول احترمت  المرأة وفعلت لها كل الحماية الجسدية والنفسية والقانونية، ومنها فى بريطانيا التى وفرت داخل أماكن العمل آلية لحماية النساء من التحرش داخل العمل، فأقرت إدارة مجلس العموم البريطاني تفعيل خط تليفوني يعمل على مدار الساعة لمساعدة السيدات على الإبلاغ عن وقائع تحرش جنسي بهن من زملائهن أو نواب في البرلمان، وستستطيع كل النساء في البرلمان، بمن فيهن الباحثات والمتدربات، استخدام الخط الساخن.

وجاء الإجراء بعد قرار فتح تحقيق في شكاوى بالتحرش الجنسي والقيام بأفعال جنسية غير لائقة ضد 36 نائبا برلمانيا.

 وسيوفر البرلمان الحماية القصوى للمشتكيات، وقالت صحف بريطانية إن من بين النواب المتهمين أعضاء في حزب المحافظين الحاكم..

أين نحن  من كل هذا أين نحن من تونس و لبنان التي لم تتجاوز نسبة التحرش فيهن 8%؟


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك