بداية أيام معافاة من بعدِ سجونِ مخاطر!

382


ظلَّ ساكنًا، نائماً لساعات 

أحاولُ إيقاظه ولكن دونَ جدوى! جميع الطرق فشلت في إعادته للحياة.

ظل الحال على ذلك إلى أن استوعبت أن هاتفي قد ماتَ بعدَ أن تحملني لخمسةِ أعوام، كنتُ أهلكه لساعاتٍ كثيرة يومياً إلى أن فارقَ الحياة.

شعرتُ بفقدان صديقٍ عزيز؛ فلا أريدُ اقتناءِ واحدًا آخر بعدَ هذا الكمِّ من الذكريات التي حدثت بواسطته، كنتُ أريده معي للأبد.

مرَّت عدة أيام وأدركتُ أنني في أمسِّ الحاجة إلى إحضارِ واحدًا آخر؛ لأن أي نشاط أفعله تعليميًا كان أو ترفيهيًا يتم ممارسته بواسطته. 

ولايجدرُ أن تكون الحياة عليه كمثلِ الحياةِ على سابقه؛ لأن منذُ فترةٍ قصيرة أدركتُ أن نسبة عالية من خطاياي أفعلها بهذا الجهاز الصغير، الجميل.

إشتدَّت أفعالي السيئة هذا العام بشكلٍ كبير، ومن عدة جوانب.

فلم أعُد أنا بل أنني أصبحتُ نسخةً أخرى بأخلاقيات سيئة، وأفكار متطرفة. 

وكل ذلك لم يظهر فجأة! بل أنها كانت دوامة تسحبُ قدمي شيئًا فشيئًا.

فقد أصبحتُ في حالةٍ من البلادة نتيجة شدة هوسي بالإنترنت وأصبحتُ غير مدركة للعالم الواقعي من حولي، لدرجة أن كثيراً ما حادثني من حولي في مواضيعَ مهمة وبالرغمِ من ذلك كنتُ أنظر إليهم وتركيزي مشدود إلى ما بهاتفي، وذلك شيء من أسوأ مايكون.

تخيل أنك تتحدث مع أحدهم في أمرٍ يهمك كثيرا وهو لايستمعُ لك، أفكاره ومشاعره بعيدةً عنكَ في مكانٍ آخر وهو كالجثة مجرد جسد، فكيف يكونُ شعورك؟ 

فضلًا عن تأثر تواصلي على أرض الواقع فقد جاءت فترة كنتُ فيها لا أستطيع الكلام بشكلٍ جيد أي أن الكلمات لاتحضر في وقتها، وأيضًا لم أستطع التعبير عن ما بداخلي.

 من شدة تأثري بالتعاملاتِ الإفتراضية، إنفصلتُ عن الواقع! 


وكنتُ قد تعرضتُ لكمٍ كبير من الضلالاتِ المغلفة بغلافين الدين والحفاظِ على قيم المجتمع، وللأسف هذهِ المرة اقتنعتُ بها دونَ علم لأن أساليب عرضها كانت مقنعة أن ذلك هو الحق.

 ثم تذكرتُ ماحدث لي منذُ فترةٍ كبيرة من إهانات وتحقير من قيمتي كإنسانة في مدرستي بسببِ شعري؛ يرونَ أن كوني مسلمة لا أغطي شعري هي جريمة! جريمة تجعلني لاهويةَ لي ولا قيمة.

مسخ ولستُ إنسانة كبقية البشر من حولي.

كنتُ قد تعافيت بشكلٍ كبير - لكن عندما تعرضتُ للضلالاتِ هذا العام وانجرفتُ فيها، إلتحمَ الماضي بالحاضر وارتأيتُ أن الحق في يدِ من صوتهم أعلى، وأفكارهم أكثرَ انتشارًا. وتلك كارثة!

فتأمل معي كم من الضلالاتِ التي من الممكن أن تهدم أخلاقيات، ومن ثم أسس تعامُل

وتضيع حقوق بشرٍ لمجردِ أن السطوة المجتمعية في يدِ من يثبّتونَ القهر مُسممينَ عقولنا عن طريقِ الإلتفاف حولَ القيم، بتحويلِ الإرهاب كطريقًا للجنة، والدفاع عن الحقوق كبئرٌ للشيطان. 

والكبت، الكبت الذي لازمَني لأعوام قد استطاعَ الإنفجار هذا العام فأدى إلى إدمانٍ لمدة أشهر لم أستطع التعافي منهُ إلا بعدَ أن هلكَت حالتي النفسية، ولازلتُ متأثرة داخليًا به إلى الآن.

وهو أيضًا لم يحدث إلا بعد أعوام من الحياةِ الطبيعية المشتملة على صغائر

لكن ماذا لو أن الصغير ازدادَ في النموِ ببطءٍ.. دون أن نشعر.. إلى أن يصدِمُنا فيما بعد بِمَ هو سيء أخلاقيًا؟


وفي السابق، كانَ شعورُ الذنبِ مُنصبًا على حُرمانية إثقالِ الخطايا لكفّةِ السيئات، بالتوازي مع الآثار السيئة للفعل على من حولك(والتي عادةً ما تكونُ جارحة) - أما لاحقًا، بعد التعافي، يلاحقك شعور الذنب على إيذاؤكَ لنفسك؛ لأن كل عادة سيئة هي تدمر شيئاً مابداخلك.

ولكن ربما تُحيي جوانب جيدة؟!!! 


______________________________

كانَ عامًا سيئًا بحزنه ومخاوفه وتهديداته، والآن قد انقضى عامي وبدأتُ عامًا جديدًا، بحياةٍ جديدة لا يتبقى عليها الثلاثة أشهر. كلا! 


ولما كنتُ استطعتُ التخلص من نسبةٍ عالية من المساوئ الكبيرة، قرَّرَ هاتفي الذهاب بعيدًا بحبي له. وإنقاذاته المتكررة لي في مواقف مختلفة. 

بذكرياته الجميلة التي منها حامِلةِ الإثمِ في بواطنها...


ذهبَ بكل شيء ليدفن آثامه

ثم أبدأ بداية جديدة يغلبُها النظافة، ويضيعُ في بحرها الدَنَس.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك