ممكن يتقبض عليك لو دخلت على موقع بالغلط!

385

في الفترة الأخيرة اتعرض عدد كبير من مستخدمي الإنترنت للاعتقال والقبض عليهم بتهمة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة لعدة تهم أخرى زي إنهم استخدموا الإنترنت لنشر أخبار كاذبة والتحريض على الجيش والتآمر على الدولة..

بعضهم ناشطين سياسيين وحقوقيين، وبعضهم مجرد مواطنين عاديين، كان كل ذنبهم إنهم اعترضوا على أشياء بديهية وظالمة في الشارع والدولة.

وأصبح الإنترنت مكان غير آمن وخطر، ومنبع لالتقاط معتقلين جداد وإصدار تهم ضدهم ومحاكمتهم جدياً بسبب بوست أو منشور، قاموا بمشاركته على فيسبوك فقط، يعني لا نزلوا الشارع اعتصموا واحتجوا، ولا أنشأوا منظمات وحملات اعتراضية حتى ضد الدولة! 

مجرد كلمات كتبوها أو فيديوهات شاركوا بيها على صفحاتهم الشخصية بيعبروا عن غضبهم من ظلم ما، وقع عليهم زي أمل فتحي، وبعضهم لم يكتب أي شيء وابتعد عن السياسة والاعتراضات تمامًا وبرضو اتقبض عليه زي شادي أبو زيد.

كل المراقبات والاعتقالات دي حصلت قبل تصديق الرئيس:عبد الفتاح السيسي، على قانون "تشديد الرقابة على الإنترنت".

المخيف بقى حاليًا هو ما ينص عليه هذا القانون، أولاً القانون دا يعطي الحق للجهات المسؤولة والمختصة في حجب أية مواقع إلكترونية في نظرهم تهدد أمن أو اقتصاد البلد.

ثانياً أي شخص يقوم بنشر معلومات عن الشرطة أو الجيش أو حتى ينشر أفكار تعتبر في حكم المختصين أفكارًا تنظيمية أو إرهابية أو تحريضية ضد الدولة يتم القبض عليه، بالإضافة إلى أن القانون يكلف رؤساء المحاكم الجنائية باستخدام الإنترنت للتفتيش والبحث عن أي مواد أو بيانات لإثبات ارتكاب جريمة ما تستلزم العقوبة، وإجبار أي مقدمي خدمة إلكترونية بتسليم ما لديهم من معلومات مخزنة وموجودة تحت سيطرتهم.

الجزء الأكثر رعباً بقى هو أن القانون ينص على أن الشركات المقدمة لهذه الخدمات الإلكترونية وأيضاً مستخدمي الإنترنت وهذه الخدمات والمواقع، من الممكن أن يتم القبض عليهم وتواجهم عقوبة السجن وغرامة مالية تصل ل300 ألف دولار، إذا قمت بزيارة أحد هذه المواقع عن قصد أو حتى عن طريق الخطأ دون سبب وجيه!

وإذا كنت شخصية معروفة شوية على الإنترنت سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو أي موقع آخر، وبيتابعك أكثر من 5000 شخص ففي نظر هذا القانون أنت منفذُ إعلامي تخضع لقانون الإعلام.


كل دا يبدو لطيف لو القانون يحتوي على مواد واضحة وصريحة للتصدي للإرهاب والمتطرفين.. لكن ما ينص عليه القانون يجعله يتضمن اتهامات لانهائية من الممكن أن توجه لأي مستخدم إنترنت عابر حتى عن طريق الخطأ!

حسب فهمي دا شيء كارثي ومخيف جداً، إذا كان قبل القانون كان بيتم الترصد لأي حد يكتب أي حاجة يعبر بيها عن رأيه بمنتهى السلمية، ويتم التقبض عليه ويتوجه له تهم كبيرة ومتعددة، ويتحكم عليه أحكام غير هينة بالمرة، كل دا قبل القانون، حالياً بعد التصديق على قانون تشديد الرقابة علي الإنترنت وما ينص عليه، هل معناه إن أي حد في مصر يستخدم إنترنت حتى وإن كان شخصية غير عامة أو غير معروفة، حتى ان كان لا يفقه شيئًا في السياسة والحقوق، معرض إنه يتم القبض عليه لأنه دخل عن طريق الخطأ على أحد المواقع ( في نظر الدولة ضد القانون)؟

هل كل أصحاب المواقع والخدمات الإلكترونية المصرية العديدة اللي بنستخدمها يومياً، وبنسجل بياناتنا عليها بمنتهى السذاجة، جميعهم حسب هذا القانون خاضعين ومجبرين على تسليم جميع ما لديهم من معلومات وبيانات تخص الجميع؟

تساؤلات كتير تطرح قدام نصوص هذا القانون، وزيادة الخطر وعدم الأمان والعرضة للاعتقال والمحاكمة بشكل أكبر مما كان عليه من قبل، فما الحل؟ هل مطلوب من الشعب كله وكل من يستخدم الإنترنت أن يكون شخصًا تافهًا يقوم بنشر مواد تافهة، لا أحد يعترض علناً أو حتى علي محادثات خاصة؟ لا أحد يشترك في أي قنوات أو مدونات معارضة حتى وإن كنت لا تشارك فيها، حتى وإن كنت لا تعرف أنها معارضة أو ضد دولة، أم هل من الأفضل والأكثر آمانًا هو عدم استخدام الإنترنت على الإطلاق؟!

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك