نحو حماية فعالة المرأة

230

يعد التمييز ضدالمرأه مشكلة عالمية؛ وهو يتخذ أشكالا متنوعة وفقا للتاريخ ،والثقافة ،والخبرات ،غيرأنه يتسبب في معاناة كبيرة لهن ،وأسرهن ،ومجتمعاتهن المحلية ، وكثيرا مايرتبط التميز بمفاهيم النوع الاجتماعي وأدوار الرجال والنساء بناء على الأعراف المعمول بها فيظل ثقافة معينة في وقت محدد، ويتم التعبير عنه من خلال السعي إلى ممارسةالسلطة والسيطرة ، ومعذلك، من الممكن مواجهة التميز ضد المرأة،أو حتى القضاء عليه من خلال توافر الوعي المناسب ،والموارد، و التمكين ، والإرادة السياسية.

ففي عام 1995، و بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الرابع حول المرأة ، في العاصمة الصينية بيجين (بكين ) ، والذي يشكّل إطاراً عالمياً لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، ومنذ ذلك الحين، تحاول الحكومات تحقيق الأهداف التي رسمتهاالاتفاقية  ،وتدعو الاتفاقية  إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية في 12 مجالاً هي: الفقر، التعليم والتدريب، الصحة، العنف، النزاع المسلح، الاقتصاد، مواقع السلطة وصنع القرار، الآليات المؤسسية للنهوض بالمرأة، حقوق الإنسان، وسائل الإعلام، البيئة والطفولة.

يعرف التميز ضد المرأة بأنه : أي إستبعاد أو تفرقة أو تقييد يتم بناءً على أساس الجنس، من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف بالمساواة بين المرأة والرجل، في الحريات والحقوق الأساسية في مختلف الميادين سوا  الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والمدنية، والاجتماعية، ممّا يؤدّي لتعرّض المرأة للعديد من المشاكل في مختلف مجالات الحياة.

كما نصت المادة الاولي من إتفاقية السيدوا علي انه يعتبر  مصطلح " التميز ضد المراه " بأنة اي تفرق أو استبعاد يتم علي أساس الجنس و يكون من آثاره أو اغراضة النيل من الإعتراف للمراه بحقوقها .

تعرف حقوق المرأة بأنّها الأمور الواجب توفيرها للمرأة كونها حقاً من حقوقها، كما أنها تعرّف بأنّها قدرة المرأة على إمتلاك الحرية والكرامة والمساواة من منطلق الإنسانية الكاملة، بعيداً عن الخوف والاستغلال، حيث تعتبر هذه الحقوق من ضمن القوانين الدولية والوطنية لحقوق الإنسان التي تساهم بتعزيز رعاية المرأة وحمايتها. 

فى التقرير الصادر من البنك الدولى عام 2003 عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعنوان Unlocking the employment potential in the Middle East and North Africa، فإن البنك يؤكد أن حجم مشاركة المرأة في الشرق الاوسط  فى سوق العمل فى هذه الدول هى الأدنى بين دول العام وان كانت تتفاوت فيما بينها.

وعلى الرغم من ان الفجوة بين عدد الرجال والنساء فى قوة العمل آخذه فى النقصان منذ عام 1993 فى جميع أنحاء العالم، فإن نقصان هذه الفجوة فى تفاوت من إقليم لآخر فعلى سبيل المثال، فإن نسبة النساء العاملات إلى الرجال فى الاقتصاديات المتحولة و في شرق آسيا 91 و83 مقابل كل 100 رجل، بينما فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا فهي 40 امرأة مقابل كل 100 رجل. وحتى فى المهن التى، من الناحية الثقافية والهيكلية، تعتبر من قبيل الوظائف النسائية كوظائف التمريض والتدريس، فإن النساء يحصلن على أجور اقل من الرجال بشكل عام فيها.

و إذا نظرنا للوضع بعد خمسة عشر عام ، فوفقا للبنك الدولي فأن كل الفتيات تقريبًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يلتحقن بالمدارس الآن، ويذهب عدد أكبر من النساء إلى الجامعات، وفقًا لآخر إحصاءات البنك الدولي، فإن مشاركة المرأة في الشرق الاوسط  في القوة العاملة تظل من بين أدنى المعدلات في العالم.

كما اشارت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقريرها لعام 2017 الي  إن العوائق القانونية والاجتماعية التي تعوق وصول المرأة إلى الوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكلف المنطقة ما يقدر بنحو 575 مليار دولار سنويًا ، وتشمل هذه الحواجز الموروثات الثقافية والتقاليد أو القوانين التي تتطلب الإذن من الأزواج أو الآباء للعمل.

لهذا و منذ وقت قريب ، تكاتفت كل الجهود نحو تنظيم قانوني لحمايه المراه ، و المراه العاملة بشكل خاص ، فمثلا من جملة 162 اتفاقية صادرة عن منظمة العمل الدولية، هناك 12 اتفاقية تتعلقبالمرأة بصفة رئيسية أو ثانوية، ومن هذه الاتفاقيات مثلا ، اتفاقيات عامة تهدف إلى تكريسمبدأ المساواة والقضاء على أشكال التمييز في الشغل ، و اتفاقيات خاصة بالمراه مثل الاتفاقيه الخاصة بحماية الامومة و قيود تشغبل النساء ليلا .... الخ .

فضية عمل المرأة في لشرق الاوسط تمثل إشكالية معقدة ، فرغم كل ما تحقق من إنجازات تحسب لبعض القادة الساسين امثال  ( عبدالناصر في مصر ، و بورقيبة في تونس ) من السماح  لهن بالعمل و ممارسة الحقوق السياسية كاملة ، إلا أن المساواة مازالت بعيد المنال في بعض المجالات  ، إذ أن غالبية التقارير الصادرة بهذا الشأن تؤكد أن المرأة العربية بعامة ما زالت تعاني اشكالا من التميز ضدها في بعض المجالات و تحديد في المجال السياسي ، حيث مازالت لم تخضي بنفس فرص الرجال في الميدان السياسي و شغل بعض المناصب في دولهم ، و تتمثل بذات اسباب التي تقف عائق امامها في العمل بشكل عام .

الا ان هذا كلة ، لا ينكر محاولات التي تسعي اليه بعض الحكومات في الدول العربية و منها مصر ، نحو ازالة العقبات أمامهن ، و تمكينهم بشكل كامل ، فمثلا في مصر تاسس في عام 2000 بموجب القرار الجمهوري رقم 90لـ2000 ، المجلس القومي للمراه في آطار خلق الآليات للنهوض بالمراة .

كما أن لتونس أيضا محاولات جادة في وضع بعض التشريعات للسماح لهن بخوص بعض التجارب الاجتماعية ، و المضي في السماح لهن بإقتحام بعض المجالات ، بالرغم من انه مازالت امامهم الكثر في كافة الميادين .

يتوقع طبقا لتقرير للبنك الدولي أن الامر قد يستغرق لحاق المرأة العربية بالمستوى الذي تتمتع به نظيرتها في الغرب نحو 150 عاما ، واذا استمر النمو على هذه الوتيرة الهزيلة .

لا يزال الجدل دائرا حول حقوق المرأة  ، و بالرغم من توافر قاعدة عريضة من النصوص الفقهية والتشريعية الوضعية أو الدستورية المؤيدة لحقوقها  ، فالمجتمع ( الثقافة الشعبية ) لا يزال ينظر إلى المرأة باعتبارها تنتزع فرص العمل من الرجل و تحاول اقحام نفسها في قضايا مؤجل فيها النقاش منذ قرون ، و قدأسهمت الكثير من العوامل في تكوين هذا الوضع، و الذي  تعودُ اغلبه الي تاريخ سابق علي تكوين الدول المركزية بشكلها الحديث ، وتعود بعضها لعوامل سياسيّة وإجتماعية ، و كذلك لظروف تكوين الدول في الشرق الاوسط ، حيث أن كافة هذه الدول ولدت بعد نزاعات مسلحه و ثورات و اضطرابات شديده  ، فلم تكن للمراه في بعضها دورا ملموس في تكوين الاحداث أو قياده هذه الاحداث ، كما يلعبالعاملالاقتصادي دوراً كبيراً في تردّيأوضاع المرأة في العصر الحالي  و مازالت بعض الدول في الشرق الاوسط تنتهج مناهج فكرية تضع قضايا المراه في المحظورات  .

تكمن المشكلة  دائما ، أنّه وبمجرد أن يطرحأي نقاش حول  مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، فإن الأقلام والأصوات تعلو وكلها باسم الدين للأسف وكلها تركز على التغرير بالناس (العوام) عن طريق التركيز على الناحية البيولوجية للمرأة بقولهم أنه لا يمكن أن يكون هناك مساواة بين الرجل والمرأة بسبب طبيعة تكوين الجسم وأن دورها في الأمومة هو دورها الرئيسي ، كما يتجه البعض الي تاجيل الخوض في النقاش الي ما يسمي بمراحل متقدمة من استقرار الاوضاع ، مع وعدهن بأفضل في هذه المراحل ، بينما يتجهه البعض الي المواجهة ، لمجرد الخوف من المنافسة ، بينما يتجهه اخرون للمتاجرة بالقضيه للاسباب مختلفة ، ففي النهايه تقع المراه ضحية لمناقشات و جدليات تعيق تقدمها لسوق العمل و خوض التجارب الانسانيه ككل .

و الجدير بالذكر أن البنك الدولي قد أجرى مشاورات مع العديد من الأطراف المعنية في شتَّى أنحاء الشرق الاوسط  لجمع مساهمات لوضع تقرير عام 2013 باسم (فتح الأبواب: المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤتمر استضافه مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت ومؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن بالتعاون مع البنك الدولي.) ، وأكدت النساء مرارا رغبتهن في العمل وأبرزن نقص فرص العمل مع التشديد على المعوقات التي تخلقها المعايير المحافظة المتعلقة بدور المرأة. وكان الرأي السائد في هذه المناقشات هو الدور الذي تلعبه القوانين التي تحكم قدرة المرأة على ممارسة حق الاختيار والانتقال بحرية والحصول على الفرص.

ومنأجلضمانحصولالمراه علي حقوقها ،يحتاجصانعوالقرارومقدمو الخدماتإلىعدمالاكتفاءبكمالخدماتاللازمةالمقدمة وتنوعها و وضع التشريعات و إصددار القرارات  و اقتراح المبادرات،وإنماالىتأمينالجودةالعاليةللخدمات المقدمةو التطبيق الصارم للتشريعات و دعم المبادرات و طرح الراي و دعمها اعلاميا و من كافه النواحي  ، والاستجابةلاحتياجاتالنساء من تعليم جيد و تدريب مستمر و دعم من كافة النواحي ،و يمكنهذاأيضاالقدرةعلىالوصوللهذا كله  والاستفادةمنه ، و التاكد من تطبيق القوانين بشكل دقيق .

لا شك فان المرجو كثير ، لكن المحقق ليس بقليل ، انما ما نسعي اليه حاليا ، هو اللحق بركب الامم المتقدمة ، و اجتياز مسائل لم يعد من المعقول الخوض فيها ، في عصرنا الحالي ، فالحقيقة واضحه للعيان ، فمن يريد النحاج سينحج ، دون النظر لطبيعة البيولوجية .


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك