دعوة هند موسي الرسمية للموت

508

إلي الآن.. لا أعرف هل الموت يرتب لقاءه بنا، أم أنها هواجس تطاردني من آلم الصدمة، في 24 ساعة عادت ذ" كرتي إلي اسبوع فات كثيرا، إلي مكتبي العشوائي في جريدة التحرير، إلي دموع هند وهي تقف أمامي تشتكي :" والله العظيم أنا ما عايزة أروح المهرجان.. أمي تعبانه اسبها لمين"، حاولت هند موسي استبدال اسمها بزميلتنا لكن إدارة تنظيم المهرجان رفضت.


لم تكن هند مستعدة إلي المهرجان، حقيبتها فارغة، ملابسها غير مكتملة، أفكارها غير مرتبة، ملامحها غير سعيدة بالجونة واجوائها :" يا يوستنيا مجبتش حاجة لسة.. عارفة نفسي حاجة تحصل ومروحش، هما متخيلين أني بروح اتفسح.. انا بيطلع عيني شغل"،


دموعها تعصر قلبي، لحظة شكواها لي، ولحظة وصفها الآن :"خايفة اروح المهرجان أمي يحصلها حاجة".. تمنت أن لا تذهب، تمنت اسبوعا إجازة تجلس فيه بجوار والدتها بدلا من الحديث عن المشاهير والنجوم، لكنه حصل وذهبت ودعوة المهرجان كانت الدعوة الرسمية للقاء الموت.

يوم وراء الثاني، ورش عمل ولقاءات مع النجوم، ووسط عمل متعب تخطف صورة لها بملابسها الجديدة، وعليها تكتب كلمات ساخرة مضحكة:"شوفتوني وأنا متألقة"، أشعر أن الموت كان يحاول أن يكون رحيما معنا تاركا لنا صور جميلة لها، أو كان يريد أن يقول لنا أنه يختار أجمل ما فينا داخليا وظاهريا أيضا.. محتمل.

كانت لحظة مؤلمة، عندما رأيت ملامح رئيس التحرير وهو يتجول وسط مكاتبنا تائها، وخلفة أصوات بكاء مخنوقة، ؛" اصبروا نتأكد.. الخبر صحيح"، كيف يكون صحيح؟.. هند ماتت، لماذا، ولماذا هي دون غيرها، ماذا عن السواق ولماذا لم تصب مثل صديقتها،  لماذا ياهند جلستي أمام الموت.. لماذا اختارتي هذا المقعد عن غيره، هل كان هذا ترتيب الموت بعد تمسكه بدعوتك؟، هل حقا كنتي مختارة بدعوة رسمية منه.

مؤلمة رحيلك.. ولحظة ودعاك، وقفت احسد الباكين، الذين التفوا حول جثمانك، تمنيت أن يذوب ثقل خبر وفاتك علي قلبي وابكي مثلهم.. ثقيل للغاية ياهند، اعاتب آلله.. أصرخ واقول له لماذا هي؟ كانت بسيطة، ساذجة، تعول اسرتها، تحاول مساعدة الجميع، لم تتلون مثل الباقين، لها رسالتها.. لماذا هي؟.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك